شرح ترددات المختصر النافع - القطيفي، علي بن ابراهيم - الصفحة ٦٦ - كتاب الإقرار
[كتاب الإقرار]
٦١- قوله: (و لو قال: نعم، قال الشيخ: لا يكون إقرارا، و فيه تردّد) [١].
منشؤه: من تعارض العرف و اللغة، فاللغة تقتضي العدم، لأنّ (نعم) تقتضي إعادة السؤال كما هو. فإذا قال القائل: أ ليس لي عليك كذا؟ أقول في جوابه: نعم، فتقديره: نعم كذلك. و المعنى: نعم، ليس عليّ لك، نظرا إلى اللغة، و لهذا حكم الشيخ بأنّه لا يكون إقرارا، نظرا إلى اصطلاح اللغة و ما هو معلوم عند أهل اللسان.
و العرف استعملوها استعمال (بلى) في تقريرها للسؤال، و لم يفرّقوا بينها و بينها في الجواب، بل أجروها مجراها.
و لا خلاف بين أهل العرف و اللسان أنّ (بلى) مقرّرة للسؤال، و موجبة لثبوت المسؤول عنه، كما قال بعضهم في قوله تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ [٢]، أي: أنت ربّنا، فيكون قد أقرّوا بربوبيّته، و لو أنّهم قالوا في جوابه:
نعم، لكفروا، إذ تقديره: نعم، لست بربّنا و إذا كان أهل [العرف] [٣] أجروا (نعم) مجرى (بلى)، وجب أن يثبت لها حكمها، فيكون إقرارا.
و الأقوى ما قاله الشيخ (رحمه اللّٰه) [٤]، و اختاره العلّامة [٥]، أخذا بموقع اليقين و أصالة البراءة.
[١] المختصر النافع: ٣٤٣.
[٢] الأعراف: ١٧٢.
[٣] نسخة «ب».
[٤] المبسوط ٣: ٢.
[٥] قواعد الأحكام ١: ٢٧٦.