تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ٩٢ - ١- أهميّتها
عليّ (عليه السلام) أنّه قال: و اللّه ما نزلت آية إلّا و قد علمت فيما أنزلت! و أين أنزلت! إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولا و لسانا سئولا [١].
و قال (عليه السلام): و اللّه ما نزلت آية في ليل أو نهار، و لا سهل و لا جبل و لا برّ و لا بحر، إلّا و قد عرفت أيّ ساعة نزلت! أو في من نزلت! [٢].
و إذا كان أمر نزول القرآن- و منه أسبابه- بهذه المثابة من الأهميّة عند الإمام عليّ (عليه السلام)، و هو القمّة الشمّاء بين العارفين بالقرآن و علومه، بل هو معلّم القرآن بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، كما في الحديث عن أنس بن مالك، قال النبيّ: عليّ يعلّم الناس بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون يخبرهم. [شواهد التنزيل ج ١ ص ٢٩].
و قال المفسّر ابن عطيّة: «فأمّا صدر المفسّرين و المؤيّد فيهم فعليّ بن أبي طالب» [٣].
فإنّ أهمّية أسباب النزول و معرفتها تكون واضحة، حيث تعدّ من الشروط الأساسيّة لمن يريد التعرّف على القرآن.
و قد أفصح عن ذلك الأعلام و المؤلّفون أيضا:
قال الواحديّ: إذ هي [يعني الأسباب] اولى ما يجب الوقوف عليها،
[١] تأسيس الشيعة (ص ٣١٨)، و سيأتي في نهاية هذا البحث ذكر أحاديث اخرى بهذا المضمون.
[٢] تفسير الحبري، الحديث (٣٦)، شواهد التنزيل للحسكاني (ج ١ ص ٢٨٠)، و سنتحدّث في خاتمة هذا البحث عن ارتباط الإمام بالقرآن.
[٣] المحرّر الوجيز (ج ١ ص ٨- ٩) من مخطوطة دار الكتب المصريّة رقم (١٦٨) تفسير، بواسطة البرهان للزركشي (ج ١ ص ٨) بتحقيق أبو الفضل إبراهيم.