تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٢٢ - الوجه الثاني الاعتراض بالإرسال و الوقف على التابعين
و قلنا باعتبار مرسلات الصحابة تلك التي لم يحضروها، كان القول باعتبار مرسلاتهم التي حضروها- لو سمّيت بالمرسل- أولى، كما لا يخفى.
و رابعا: إنّ الذي عرفناه في الفقرة السابقة هو انحصار طريق معرفة أسباب النزول بالأخذ من الصحابة، لأنّ أكثر الأسباب المعروفة للنزول إنّما هو مذكور عن طريقهم و مأخوذ من تفاسيرهم، لأنّهم وحدهم الحاضرون في الحوادث و المشاهدون للوحي و نزوله، فلو شدّدنا التمسّك بقواعد علم الرجال و مصطلح الحديث، و طبّقناها على روايات أسباب النزول، لأدّى ذلك إلى سدّ باب هذا العلم.
و بما أنّا أكّدنا في صدر هذا البحث على أهمّيّة المعرفة بأسباب النزول فإنّ من الواضح عدم صحّة هذا التشدّد، و فساد ما ذكر من عدم حجّيّة روايات الباب، و لا يكون ما ذكر في علمي الرجال و المصطلح مانعا من الأخذ بأقوال الصحابة في الباب.
الوجه الثاني: الاعتراض بالإرسال و الوقف على التابعين:
لا شكّ أنّ ما يرويه التابعيّ من دون رفع الى من فوقه من الصحابة أو وصله الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يكون «رأيا» خاصّا له، فلا يكون حجّة من باب كونه حديثا نبويّا، لأنّه لا يدخل تحت عنوان «السنّة» و يسمّى- في مصطلح دراية الحديث- «بالموقوف» هذا ما لا بحث فيه.
و إنّما وقع البحث فيما يذكره التابعيّ ناقلا له عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، من دون توسيط الصحابيّ، فقال قوم بحجّيّته بعد أن اعتبروه من «السنّة» و سمّوه «مرسلا» أيضا [١].
[١] تقريب النواوي المطبوع مع التدريب (ص ١١٨).