تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٠٢ - ذكر مقتل محمد بن عبد اللّه بن حسن
دونه ثم قاتل عليها بكل وجه و تفرق عنه أصحابه و شك فيه شيعته قبل التحكيم و بعده حتى قاتله منهم جماعة ثم حكم حكمين رضي بهما و اعطاهما عهده و ميثاقه فاجتمعا على خلعه ثم كان جدك حسن بعده فباعها من معاوية بخرق و دراهم و لحق بالحجاز و رفع الامر الى غير أهله و اخذ مالا من غير حله فان كان لكم فيها شيء فقد بعتموه و اخذتم ثمنه ثم خرج عمك حسين على ابن مرجانة فكان الناس معه عليه حتى قتلوه و أتوا برأسه اليه ثم خرجتم على بني أمية فقتلوكم و صلبوكم على جذوع النخل و حرقوكم بالنيران و نفوكم من البلدان فقتلوا زيدا بالكوفة و ابنه يحيى بخراسان و اسروا صبيانكم و نسائكم و حملوهم في المحامل بغير وطأ كالسبي المجلوب الى الشام و طافوا برأس عمك حسين بن علي في البلدان حتى خرجنا عليهم فطلبنا بثاركم و ادركنا بدمائكم و أورثناكم ارضهم و ديارهم و قد كانت بنو أمية تلعن جدكم عليا على المنابر كما تلعن الكفرة و في الصلوات المكتوبات فازلنا ذلك و لقد علمت ان مكرمتنا في الجاهلية سقي الحجيج الأعظم و عمارة المسجد الحرام و ولاية المقام و زمزم فنازعنا فيها جدك فقضي لنا عليه و لقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلا بأبينا و لم يتقرب الى اللّه إلا به و ابوكم حاضر فلم يتوسل به و لم يكن بعد رسول اللّه شرف و لا فضل إلا و العباس أحق به و قد علمت ان الإسلام جاء و العباس يموّن أبا طالب و عياله للازمة التي اصابته و لو لا ان العباس اخرج الى بدر مكرها لمات طالب و عقيل جوعا و للحسا جفان عتبة و شيبة و لكنه كان من المطعمين فاذهب اللّه به عنكم العار و السبة و كفاكم النفقة و المئونة ثم فدى عقيلا يوم بدر فكيف تفخرون علينا و قد علناكم في الكفر و فديناكم من الاسر و حزنا عليكم مكارم الآباء و ورثنا دونكم خاتم الانبياء و طلبنا بثاركم فادركنا ما عجزتم عنه و السلام.
و لما يئس أبو جعفر منه بعث اليه عيسى بن موسى عمه و قال ما ابالي أيهما قتل صاحبه لأن السفاح كان قد عهد الى عيسى بعد أبي جعفر و ابو جعفر كان يكره ذلك و جهز مع عيسى أربعة آلاف ثم قال له ابذل له الامان قبل قتاله، و سار عيسى فلما وصل الى فيد كتب الى جماعة من اصحاب محمد فتفرقوا عنه و كان قد اجتمع مع محمد بمائة الف فحفر خنادق المدينة و استعد.
و قال الصولي: لما نزل اصحاب ابي جعفر بعقوة محمد لم يكن همه إلا ان حرق ديوانه و كان فيه اسامي من كاتبه و بايعه؛ فلما فرغ من ذلك قال الآن طبت نفسا