تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١١١ - الباب الخامس في ذكر ورعه و زهادته (و خوفه و عبادته
و قال احمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر حدثنا الحسن بن جرموز المرادي عن أبيه قال رأيت عليا (ع) يخرج من هذا القصر يعني قصر الكوفة و عليه ازار الى انصاف ساقيه و رداؤه مشمر قريبا منه و معه الدرة يمشي بها في الأسواق و يقول يا قوم اتقوا اللّه؛ و في رواية يأمرهم بحسن البيع و يقول اوفوا الكيل و الميزان و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تنفخوا اللحم، و في رواية و يرشد الضالة و يعين الحمال على الحمولة و يقرأتِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِالآية و يقول هذه الآية نزلت في الولاة و ذوي القدرة من الناس.
و أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي، أنبأنا أبو الفضل بن ناصر، أنبأنا المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي أنبأنا أبو اسحاق البرمكي أنبأنا أبو بكر بن نجيب أنبأنا أبو جعفر بن ذريح أنبأنا هناد عن وكيع عن مطر بن ثعلبة عن أبي النوار قال: رأيت عليا (ع) وقف على خياط فقال له: يا خياط صلب الخيط و دقق الدرز و قارب الغرز فانه سمعت رسول اللّه (ص) يقول يؤتى يوم القيامة بالخياط الخائن و عليه قميص و رداء مما خاطه و خان فيه فيفتضح على رءوس الاشهاد ثم قال يا خياط اياك و الفضلات و السقطات فان صاحب الثوب احق بها ممن يتخذ عنده يدا يطلب بها المجازاة في الدنيا.
و ذكره الزمخشري في (ربيع الأبرار)، و به قال أبو النوار: أتى علي (ع) باترجة فاخذها الحسين (ع) فنزعها من يده و قسمها في الناس، و به عن أبي أعور قال عوتب علي (ع) على تقلله في الدنيا و شدة عيشه فبكى و قال كان رسول اللّه (ص) يبيت الليالي طاويا و ما شبع من طعام أبدا، و لقد رأى يوما سترا موشى على باب فاطمة (رض) فرجع و لم يدخل و قال مالي و لهذا غيبوه عن عيني مالي و للدنيا و كان يجوع فيشد الحجر على بطنه و كنت اشده معه فهل أكرمه اللّه بذلك أم اهانه فان قال قائل أهانه كذب و مرق و ان قال أكرمه فيعلم ان اللّه قد أهان غيره حيث بسط له الدنيا و زواها عن أقرب الناس اليه و اعزهم عليه حيث خرج منها خميصا و ورد الآخرة سليما، لم يرفع حجرا على حجر، و لا لبنة على لبنة و لقد سلكنا سبيله بعده و اللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها و لقد قيل لي أ لا تستبدل بها غيرها فقلت للقائل ويحك اعزب (فعند الصباح يحمد القوم السري).
و به عن أبي النوار قال: دخل عليه الأشعث بن قيس فرآه يصلي فقال أدءوب