تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٩٠ - ذكر مقتله
بشراب فأتي بقدح من لبن فشربه ثم قال اللّه أكبر صدق اللّه و رسوله قال لي رسول اللّه (ص) ان آخر رزقك أو زادك في الدنيا ضيحة لبن، و قيل ان الذي جاءه باللبن امرأة من نساء بني شيبان.
و قال ابن سعد في (الطبقات): كان عمار يحمل و يقول و اللّه لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا اننا على حق و هم على باطل ثم قال:
اليوم القى الأحبة محمدا و حزبه
ثم حمل على عمرو بن العاص و قال: ويحك يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك طالما بغيت في الإسلام عوجا و اللّه ما قصدك و قصد عدو اللّه ابن عدو اللّه بالتعلل بدم عثمان إلا الدنيا.
و قال ابن سعد: نظر عمار الى عمرو بن العاص و بيده راية فناداه ويحك يا ابن العاص هذه راية قد قاتلت بها مع رسول اللّه (ص) ثلاث مرات و هذه الرابعة و في رواية فحمل عمار و هو شيخ و يده ترتعش على الحربة من الكبر و هو يقول:
نحن ضربناكم على تنزيله* * * فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله* * * و يذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق الى سبيله* * * يا رب اني مؤمن بقيله
و حكى ابن سعد في (الطبقات): عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال لأبيه قتلتم عمارا و قد سمعت رسول اللّه (ص) يقول له تقتلك الفئة الباغية فسمعه معاوية فقال له انك شيخ أخرق [١]ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك أ نحن قتلناه انما قتله الذي اخرجه.
و في رواية: فبلغ ذلك عليا (ع) فقال: و نحن قتلنا حمزة لأنا أخرجناه الى احد.
و ذكر ابن سعد أيضا: ان ذا الكلاع لما بلغه هذا قال لعمرو نحن الفئة الباغية و هم بالرجوع الى عسكر علي (ع) و كان تحت يده ستون الفا [٢]قتل ذو الكلاع فقال معاوية لو بقي ذو الكلاع لأفسد علينا جندنا بميله الى ابن أبي طالب.
[١] الخرق: الحمق. ق.
[٢] و في نسخة: قتل في ذلك اليوم. الخ.