تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٢٦ - فصل
و اما من الأنبياء فخلق كثير بلغوا الألف و زادوا عليها كآدم، و نوح و شيث و نحوهم و عاش قينان تسعمائة سنة و عاش مهلائيل ثمان مائة و عاش نفيل بن عبد اللّه سبعمائة سنة و عاش سطيح الكاهن و اسمه ربيعة بن عمرو ستمائة سنة و عاش عامر بن الضرب خمسمائة و كان حاكم العرب و كذا تيم اللّه بن ثعلبة و كذا سام بن نوح و عاش الحرث بن مضاض الجرهمي اربعمائة سنة و هو القائل (كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا) و كذا ارفخشد و عاش قس بن ساعدة ثلاثمائة و ثمانين سنة و عاش كعب بن جمجمة الدوسي ثلاثمائة و تسعين سنة و عاش سلمان الفارسي مائتين و خمسين سنة و قيل ثلاثمائة في خلق يطول ذكرهم.
فصل
و قد جمع الأئمة (ع) أبو الفضل يحيى بن سلامة الخصكفي قصيدته المشهورة التي انشدنيها جماعة من مشايخنا ببغداد و كان الخصكفي قد ورد بغداد و اجتمع بأبي زكريا التبريزي الخطيب و قرأ عليه شيئا من كلامه و انشده هذه القصيدة و كتب عليها الخطيب و قرأ عليّ ما يدخل الاذن بلا اذن و مولد الخصكفي ببلاد ميافارقين ببلدة صغيرة يقال لها طبري و نشأ بحصن كيفا ثم انتقل الى ميافارقين و كان عالما فصيحا في النظم و النثر و توفي سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة (و القصيدة):
أقوت مغانيهم فاقوى الجلد* * * ربعان كل بعد سكن فدفد
أسأل عن قلبي و عن احبابه* * * و منهم كل مقر يجحد
و هل نجيب اعظما بالية* * * و ارسما خالية من ينشد
صاح الغراب فكما تحملوا* * * أمسى بها كأنه مقيد
فقاسموا يوم الوداع كبدي* * * فليس لي منذ تولوا كبد
على الجفون رحلوا و في الحشى* * * تقلبوا و ماء عيني وردوا
و أدمعي مسفوحة و كبدي* * * مقروحة و غلتي ما تبرد
و عبرتي وافية و مقلتي* * * دامية و نومها مشرد
أيقنت لما أن حدا الحادي لهم* * * و لم أمت أن فؤادي جلمد
كنت على القرب كئيبا مغرما* * * ميتا فما ظنك بي إذ ابعدوا
هم الحياة أعرقوا أم أشأموا* * * أم أتهموا أم أيمنوا أم انجدوا
ليهنهم طيب الكرى فانه* * * من حظهم و حظ عيني السهد