تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٢ - حديث الراية
حديث الراية
قال احمد في المسند: أنبأنا محمد بن جعفر أنبأنا شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد و أخرجه البخاري و مسلم في الصحيحين و اتفقا عليه من حديث سهل بن سعد قال قال رسول اللّه (ص) يوم خيبر لأعطين الراية أو هذه الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها فلما أصبحوا غدوا على رسول اللّه (ص) يرجو كل أن يعطاها فقال اين علي بن أبي طالب فقيل يا رسول اللّه هو ارمد أو يشتكي عينيه قال فارسلوا اليه فجاء فبصق في عينيه و دعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فاعطاه الراية فقال يا رسول اللّه على ما أقاتلهم فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام و اخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه تعالى فيه فو الذي نفسي بيده لان يهتدي بهداك أو لان يهدي اللّه بهداك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم، و في رواية يا رسول اللّه اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال رسول اللّه (ص) انزل بساحتهم و ذكره، و لمسلم ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال في ذلك اليوم ما أحببت الإمارة إلا يومئذ فتساورت لها رجاء أن ادع لها فدعا رسول اللّه (ص) عليا فدفعها إليه و قال له امش حتى يفتح اللّه عليك و لا تلتفت فسار قليلا ثم وقف و لم يلتفت و صرخ يا رسول اللّه على ما ذا اقاتلهم فقال حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم و أموالهم الا بحقها و حسابهم على اللّه.
تفسير غريب، معنى يدوكون أي مختلطون و الدوك الاختلاط و انما مثل بحمر النعم لانها من أعز أموال العرب و قول تساورت أي تطلعت و انما لم يلتفت علي (ع) امتثالا لأمر رسول اللّه (ص) و استعمالا للأدب و لئلا يرجع في حاجة بعثه فيها رسول اللّه (ص) و لم يقضها و قد اخرج احمد بن حنبل هذا الحديث في الفضائل و زاد فيه فاخذ رسول اللّه (ص) الراية فهزها ثم قال من يأخذها بحقها فقال فلان أنا فقال أمط ثم جاء آخر فقال أنا فقال امط فعل ذلك مرارا بجماعة ثم قال (ص) و الذي كرم وجه محمد لاعطينها رجلا لا يفر: هاك يا علي فانطلق بها و فتح اللّه خيبر على يديه، و قوله امط معناه اذهب و اماطه دفعه و زجره و قيل اعطاه و في رواية فجاء علي (ع) و هو ارمد لا يبصر موضع قدميه قال علي (ع) فما رمدت عيني بعد ذلك اليوم و ما وجدت الم البرد و لا شدة الحر منذ دعا لي رسول اللّه (ص) و كان يلبس ثياب الصيف في الشتاء و ثياب الشتاء في الصيف.