تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٦٦ - ذكر نبذة من كلامه (رض)
محمد ان اللّه جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها و قال أيضا: كل ما لا ينبغي به وجه اللّه فهو مضمحل.
و ذكر أبو نعيم في كتاب (الحلية) و قال حدثنا احمد بن محمد بن سنان حدثنا محمد ابن اسحاق السراج الثقفي حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين (ع) قال: كتب ملك الروم الى عبد الملك بن مروان يتهدده و يتوعده و يحلف ليبعثن اليه مائة الف في البر و مائة الف في البحر أو يؤدي اليه الجزية فكتب عبد الملك الى الحجاج و كان بالحجاز توعد محمد بن الحنفية بالقتل و أخبرني بجوابه و كان عبد الملك قد خاف خوفا عظيما فلما وصل كتابه الى الحجاج كتب الى محمد يتواعده فكتب محمد الى الحجاج، أما بعد فان للّه تعالى في كل يوم ثلاثمائة و ستين نظرة الى خلقه و أنا أرجو أن ينظر اليّ نظرة يمنعني منك.
فكتب الحجاج بذلك الى عبد الملك فكتب عبد الملك الى ملك الروم بذلك فكتب اليه ملك الروم مالك و لهذا الكلام ما خرج منك و لا من أهل بيتك و انما خرج من بيت النبوة.
و في رواية ان الحجاج لما قدم واليا على الحجاز كتب محمد الى عبد الملك يقول الحجاج من قد علمت فلا تجعل له علي سلطانا بيد و لا لسان، فكتب عبد الملك الى الحجاج ينهاه عنه فالتقاه في الطواف فعض على شفته ثم قال لو لا أمير المؤمنين لفعلت و فعلت فقال له محمد ويحك يا حجاج ان للّه تعالى في كل يوم و ذكره.
و قال الثوري بالأسناد المتقدم قال محمد يوما لبعض ولده اذا شئت ان تكون اديبا فخذ من كل شيء أحسنه و ان شئت أن تكون عالما فاقتصر على فن من الفنون و به قال الثوري عن علي بن الحسين قال: قال الاشتر النخعي لمحمد بن الحنفية يوما من أيام صفين قم بين الصفين و امدح أمير المؤمنين و اذكر بعض مناقبه فبرز محمد بين الصفين و أومى الى عسكر معاوية و قال يا أهل الشام اخسئوا يا ذرية النفاق و حشو النار و حطب جهنم عن البدر الزاهر و القمر الباهر و النجم الثاقب و السنان النافذ و الشهاب المنير و الحسام المبير و الصراط المستقيم و البحر الخضم العليم من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت و كان أمر اللّه