تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٤٤ - ذكر بعض مراثيه
هاتفات برسول اللّه في* * * شدة الخوف و عثرات الخطا
قتلوه بعد علم منهم* * * انه خامس أصحاب الكسا
ليس هذا لرسول اللّه يا* * * أمة الطغيان و الكفر جزا
يا جبال المجد عزا و علا* * * و بدور الأرض نورا و سنا
جعل اللّه الذي نالكم* * * سبب الحزن عليكم و البكا
لا أرى حزنكم يسلي و لا* * * رزؤكم ينسى و ان طال المدى
و ذكر المدائني، عنرجل من أهل المدينة قال: خرجت أريد اللحاق بالحسين (ع)- لما توجه الى العراق- فلما وصلت الربذة اذا برجل جالس فقال لي يا عبد اللّه لعلك تريد ان تمد الحسين؟ قلت نعم، قال و أنا كذلك و لكن اقعد فقد بعثت صاحبا لي و الساعة يقدم بالخبر؛ قال فما مضت إلا ساعة و صاحبه قد اقبل و هو يبكي فقال له الرجل ما الخبر فقال:
و اللّه ما جئتكم حتى بصرت به* * * في الأرض منعفر الخدين منحورا
و حوله فتية تدمى نحورهم* * * مثل المصابيح يغشون الدجى نورا
و قد حثثت قلوصي كي أصادفهم* * * من قبل ما ينكحون الخرد الحورا
يا لهف نفسي لو اني لحقتهم* * * اذا [١]تقرت اذا حلوا أساريرا
فقال الرجل الجالس:
اذهب فلا زال قبرا أنت ساكنه* * * حتى القيامة يسقى الغيث ممطورا
في فتية بذلوا للّه انفسهم* * * قد فارقوا المال و الأهلين و الدورا
و ذكر الشعبي و حكاه ابن سعد أيضا قال: مر سليمان بن قتة [٢]بكربلا فنظر الى مصارع القوم فبكى حتى كاد أن يموت ثم قال:
و إن قتيل الطف من آل هاشم* * * أذل رقابا من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد* * * فلم أرها أمثالها يوم حلت
فلا يبعد اللّه الديار و أهلها* * * و ان أصبحت منهم برغمي تخلت
[١] و في نسخة: (اذا لحليت إذ حلوا أساويرا). (٢) قتة: كضبة- سليمان التابعي.