تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٨٠ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين
به رغب في الصلح و كان معاوية قد كتب اليه في السر يدعوه الى الصلح فلم يجبه ثم أجابه.
قال الشعبي: لما مال الحسن الى صلح معاوية قال له أخوه الحسين انشدك اللّه ان تصدق أحدوثة معاوية و تكذب أحدوثة أبيك فقال أما ترى الى ما نحن فيه، و قد روى النمري ما يدل على ان معاوية هو الذي راسله في الصلح.
و قد روى عن الحسن البصري قال: استقبل و اللّه الحسن بن علي على معاوية بكتائب امثال الجبال، قال عمرو بن العاص اني و اللّه لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل اقرانها فقال له معاوية أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء و هؤلاء من لي بامور المسلمين من لي بنسائهم من لي بضعفتهم فبعث اليه رجلين من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة و عبد اللّه بن عامر و قال اذهبا الى هذا الرجل و اعرضا عليه و قولا له و اطلبا اليه فأتياه فدخلا عليه و تكلما و قالا له و طلبا اليه فقال لهما الحسن إنا بنو عبد المطلب قد اصبنا من هذا المال و ان هذه الامة قد عاثت في ذمامها قالا فانه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب اليك و يسألك قال فمن لي بهذا الأمر قالا له نحن لك به فما سألهما شيئا الا قالا نحن لك به فصالحه و كان ذلك بالمدائن.
قال الشعبي: صالحه على أن يأخذ من بيت المال بالكوفة خمسة الف الف و ان لا يسب عليا (ع) و اشياء شرطها عليه و كتبوا الكتاب فاعطاه مائة الف دينار أخرى و جميع ما كان في بيت مال الكوفة ثم سار معاوية فالتقيا بمسكن من أرض العراق و مسكن بكسر الكاف موضع على نهر دجيل قريبا من أوانا عند دير الجاثليق ذكره الخطيب في تاريخه و في هذا المكان قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير و فيه قبر مصعب و ابراهيم بن الأشتر النخعي قيل و انما التقيا باذرح فسلم اليه الأمر و الأول صحيح؟؟؟ و ذلك لخمس بقين من ربيع الأول سنة احدى و أربعين فكانت خلافة الحسن ستة أشهر و اياما.
و قال السدي: لم يصالح الحسن معاوية رغبة في الدنيا و انما صالحه لما رأى أهل العراق يريدون الغدر به و فعلوا معه ما فعلوا اخاف منهم ان يسلموه الى معاوية و الدليل عليه انه خطب بالنخيلة قبل الصلح فقال أيها الناس ان هذا الامر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية انما هو حق اتركه إرادة لإصلاح الأمة و حقنا لدمائها و ان