أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٢٦ - عدة أصحاب أمير المؤمنين
و قال عليّ بن محمد بن أحمد ابن الصباغ المالكي المتوفى ٨٥٥ ه: إنّ عدة من قتل من أهل الجمل ستة عشرة ألفا، و سبعمائة، و تسعون رجلا، و كانت جملتهم ثلاثين ألفا. و إنّ عدة من قتل من أصحاب عليّ (عليه السلام) ألف و سبعون رجلا، و كانت عدّتهم عشرين ألفا [١].
و قال في حرب صفين، في مكان آخر من كتابه: فقتل من أصحاب عليّ خمسة و عشرون ألفا، منهم عمار بن ياسر (رضي اللّه عنه) و خمسة و عشرون بدريا، و كان عدة عسكره تسعون ألفا. و قتل من أصحاب معاوية خمس و أربعون ألفا، و كان عدّتهم مائة ألف و عشرون ألفا. و ذكر أنّهما أقاما بصفين مائة يوم و عشرة أيام، و كان بينهم سبعون وقعة [٢].
هذا و لم يحفظ التأريخ لنا من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ...
المحاربين و المقاتلين في مشاهده من الجمل، و صفين، و النهر ... غير هذا النذر اليسير، من الأسماء المبثوثة على صفحات هذا الكتاب الذي تجده بين يديك، و لعلها كانت مدونة و مثبتة، و راحت إثر الحوادث، و العواصف الزمنية العاتية التي اجتاحت الوطن الإسلامي، فذهبت بكل قيمة الثقافية، و تراثه الفكري.
و مهما يكن من أمر فمن الواضح المعلوم، أنّ عدة القتلى من أصحاب عليّ (عليه السلام)، على أقل تخمين في الجمل، كانت خمسة آلاف، و في صفين، خمسة و عشرين ألفا، و ليس في مراجع التأريخ القديمة و الحديثة غير أسماء عدد يسير جدّا، و لعل المستقبل إن شاء اللّه يكشف لنا القناع عن أسماء رجال أخرى ... إلّا أنّ هناك سؤال يتبادر إلى الذهن و هو: إنّ عساكر أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما كان عليه من السابقة و القدم، في كافّة القيم و المثل و الصحابة و التابعين كانوا على معرفة تامة بكل جوانب هذا العملاق ... فلما ذا كانت جيوشه و عساكره أقل بكثير من عساكر معاوية، مع عرفان الناس أيضا بنفسية معاوية الجشعة الخبيثة الأموية، و بمسمع منهم أحاديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في معاوية، و المتداولة في
[١] الفصول المهمة/ ٨٦.
[٢] الفصول المهمة/ ١٠٠.