أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١٦ - مدرسة الإمام أمير المؤمنين
و عليّ حاضر. فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه.
و قد روت العامة و الخاصة، قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أقضاكم عليّ» و القضاء هو الفقه، فهو إذا أفقههم.
و روى الكل أيضا إنّه (عليه السلام) قال له- و قد بعثه إلى اليمن قاضيا-:
«اللهم اهد قلبه و ثبّت لسانه» قال: ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين [١].
و هو (عليه السلام) الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر.
و هو الذي أفتى في الحامل الزانية [٢].
و هو الذي قال في المنبرية [٣]: صار ثمنها تسعا. و هذه المسألة لو فكر الفرضي فيها فكرا طويلا، لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب، فما ظنك بمن قاله بديهة و اقتضبه ارتجالا.
و من العلوم: علم تفسير القرآن، و عنه أخذ و منه فرّع. و إذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك. لأنّ أكثره عنه، و عن عبد اللّه بن عباس، و قد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له، و انقطاعه إليه، و أنّه تلميذه و خريجه. و قيل له: أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.
و من العلوم: علم النحو و العربية، و قد علم الناس كافة إنّه هو الذي ابتدعه، و أنشأه و أملى على أبي الأسود الدؤلي، جوامعه و أصوله، من جملتها: «الكلام كلّه ثلاثة أشياء: اسم، و فعل، و حرف». و من جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة، و نكرة، و تقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع، و النصب، و الجر، و الجزم، و هذا يكاد يلحق بالمعجزات، لأنّ القوة البشريّة لا تفي بهذا الحصر و لا تنهض بهذا الاستنباط.
[١] الغدير ٣/ ٩٥.
[٢] الغدير ٦/ ٩٤ و قد حدث مثل هذا لعمر بن الخطاب. و ص ١١٠.
[٣] سميت المنبريّة لأنّه سئل عنها و هو على المنبر. النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٣٩.