أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١١٧ - ١٤٩- جندب (أبو ذر الغفاري) بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة المتوفى في المنفى (الربذة) سنة ٣٢ ه
قال: فرفعنا أيدينا جميعا و قلنا آمين ... فقدمت الشاة التي صنعت فقالت: إنّه أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتّى تتغدوا فتغدينا و ارتحلنا.
و روي أنّ عبد اللّه بن مسعود لما بلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة و هو إذ ذاك بالكوفة، قال في خطبة بمحفل من أهل الكوفة: فهل سمعتم قول اللّه تعالى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ .. يعرض بذلك بعثمان، فكتب الوليد بذلك لعثمان فأشخصه من الكوفة، فلما دخل مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود و أخرجه من المسجد و رمى به الأرض، و أمر بإحراق مصحفه، و جعل منزله حبسه، و حبس عنه عطاءه أربع سنين إلى أن مات.
و كانت زوجته (أم زر) امرأة سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد و الخلوق. و هي صحابية و شاعرة و أديبة تزوجها أبو ذر بعد أن أسلم، و في رواية أنّها أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام، و جاء أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إذا أراد أن يبتسم، قال لأبي ذر: يا أبا ذر حدثني ببدء إسلامك قال: كان لنا صنم يقال له نهم فأتيت فصببت له لبنا و وليت، فحانت منّي التفاتة فإذا الكلب يشرب ذلك اللبن، فلما فرغ رفع رجله فبال على الصنم، فأنشأت أقول:
ألا يا نهم إنّي قد بدا لي* * * مدى شرف يبعد منك قربا
رأيت الكلب سامك حظّ خسف* * * فلم يمنع قفاك اليوم كلبا
فسمعته أم ذر فقالت:
لقد أتيت جرما* * * و أصبت عظاما
حين هجوت نهما
فخبّرتها الخبر فقالت:
ألا فابغنا ربا كريما* * * جوادا في الفضائل يا بن وهب
خما من سامه كلب حقير* * * فلم يمنع يداه لنا برب
فما عبد الحجارة غير غاو* * * ركيك العقل ليس بذي لب