أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١١٦ - ١٤٩- جندب (أبو ذر الغفاري) بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة المتوفى في المنفى (الربذة) سنة ٣٢ ه
و لما مات ذر بن أبي ذر وقف أبو ذر على قبره و مسحه بيده ثم قال: رحمك اللّه يا ذر، و اللّه أن كنت بي بارا و لقد قبضت و إنّي عنك لراض، أما و اللّه ما بي فقدك و ما عليّ من غضاضة، و ما لي إلى سوى اللّه من حاجة، و لو لا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك، و لقد شغلني الحذر لك عن الحذر عليك، و اللّه ما بكيت لك، و لكن بكيت عليك، فليت شعري ما ذا قلت و ما ذا قيل لك؟
اللهم إنّي قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك، فأنت أحق بالحق منّي.
و مكث أبو ذر بالربذة حتّى مات، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته: اذبحي شاة من غنمك فاصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق، فأول ركب تريهم قولي: يا عباد اللّه المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد قضى نحبه و لقي ربه فأعينوني عليه و أجيبوه، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخبرني أنّي أموت في أرض غربة و أنّه يلي غسلي و دفني و الصلاة عليّ رجال من أمتي صالحون.
قال محمد بن علقمة بن الأسود النخعي، خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحارث الأشتر، و عبد اللّه بن الفضل التميمي، و رفاعة بن شداد البجلي حتّى قدمنا الربذة، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد اللّه المسلمين هو أبو ذر صاحب رسول اللّه قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه. فنظر بعضنا إلى بعض و حمدنا اللّه على ما ساق إلينا و استرجعنا على عظم المصيبة، ثم أقبلنا معها فجهزناه و تنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء، و تعاونا على غسله حتّى فرغنا منه، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلّى عليه، و دفناه فقام الأشتر على قبره ثم قال:
- اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عبدك في العابدين، و جاهد فيك المشركين، لم يغيّر و لم يبدل لكنّه رأى منكرا فغيّره بلسانه و قلبه حتّى جفي و نفي و حرم و احتقر ثم مات وحيدا غريبا ... اللهم فاقصم من حرمه و نفاه من مهاجره، حرم اللّه و حرم رسول اللّه ...