الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٥ - المتن
تنفيذها في حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين قالوا: «لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا». [١]
ثانيا: لم تكن أراضي فدك قليلة الإنتاج ضئيلة الغلّات، بل كان لها وارد كثير يعبأ به، بل ذكر ابن أبي الحديد أن نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة في زمان ابن أبي الحديد.
و ذكر الشيخ المجلسي عن كشف المحجة أن وارد فدك كان أربعة و عشرين ألف دينار في كل سنة، و في رواية أخرى سبعين ألف دينار، و لعل هذا الاختلاف في واردها بسبب اختلاف السنين. و على كل تقدير فهذه ثروة طائلة واسعة، لا يصح التغاضي عنها.
ثالثا: أنها كانت تطالب من وراء المطالبة بفدك الخلافة و السلطة لزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ تلك السلطة العامة و الولاية الكبرى التي كانت لأبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه قال: سألت علي بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له: أ كانت فاطمة صادقة؟ قال: نعم. قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك و هي عنده صادقة؟
فتبسّم، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته، قال:
لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها، لجاءت إليه غدا و ادعت لزوجها الخلافة و زحزحته عن مقامه و لم يكن يمكنه الاعتذار، و الموافقة بشيء، لأنه يكون سجّل على نفسه بأنها صادقة فيما تدّعي، كائنا ما كان، من غير حاجة إلى بيّنة و شهود.
رابعا: الحق يطلب و لا يعطى، فلا بدّ للإنسان المغصوب منه ماله أن يطالب بحقه لأنه حقه، حتى و إن كان مستغنيا عن ذلك المال و زاهدا فيه، و ذلك لا ينافي الزهد و ترك الدنيا و لا ينبغي السكوت عن الحق.
خامسا: إن الإنسان و إن كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، فإنه مع ذلك يحتاج إلى المال ليصلح به شأنه، و يحفظ به ماء وجهه و يصل به رحمه، و يصرفه في سبيل اللّه كما تقتضيه الحكمة.
[١]. سورة المنافقون: الآية ٧.