الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٦ - المتن
الأشياء لا من شيء قبله، و احتذاها بلا مثال، لغير فائدة زادته إلا إظهارا لقدرته، و تعبدا لبريته، و إعزازا لدعوته.
ثم جعل الثواب على طاعته، و العقاب على معصيته، زيادة لعباده عن نقمته، و جياشا لهم إلى جنته.
و أشهد أن أبي محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله؛ اختاره قبل أن يجتبله، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، و سمّاه قبل أن استنجبه، إذا الخلائق بالغيوب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة؛ علما من اللّه عز و جل بمآئل الأمور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواضع المقدور.
ابتعثه اللّه تعالى عز و جل إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه. فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها. فأنار اللّه عز و جل بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غمها.
ثم قبض اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) قبض رأفة و اختيار، رغبة بأبي عن هذه الدار، موضوع عنه العبء و الأوزار، محتف بالملائكة الأبرار، و مجاورة الملك الجبار، و رضوان الرب الغفار؛ صلى اللّه على محمد نبي الرحمة و أمينه على وحيه وصفيه من الخلائق و رضيه و رحمة اللّه و بركاته.
ثم أنتم عباد اللّه! (تريد أهل المجلس) نصب أمر اللّه و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الأمم؛ زعمتم حقا لكم اللّه فيكم عهد قدمه إليكم؟
و نحن بقية استخلفنا عليكم، و معنا كتاب اللّه؛ بيّنة بصائره، و آي فينا منكشفة سرائره، و برهان منجلية ظواهره، مديم البرية اسماعه، قائد إلى الرضوان أتباعه، مؤدّ إلى النجاة استماعه؛ فيه بيان حجج اللّه المنورة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و تبيانه الجالية، و جمله الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة.