الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٩ - المتن
درجتك و لا ننكر فضل أصولك و أجدادك و فروعك و أولادك. و ترين من الرأي:
بمعنى الاعتقاد.
و قولها (عليها السلام): «سبحان اللّه! ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن كتاب اللّه صادفا، و لا لأحكامه مخالفا، بل كان يتّبع أثره و يقفو سوره. أ فتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور؟!»؛ الصادف عن الشيء: المعرض عنه. و الأثر بالتحريك و بالكسر: أثر القدم. و القفوا: الاتّباع. و السور بالضم: كل مرتفع عال، و منه سور المدينة، و يكون جمع سورة، و هي كل منزلة من البناء و منه سورة القرآن، لأنها منزلة بعد منزلة، و تجمع على سور بفتح الواو.
و في العبارة يحتملها، و الضمائر المجرورة تعود إلى اللّه تعالى أو إلى كتابه، و الثاني أظهر. و الاعتدال: إبداء العلة و الاعتذار. و الزور: الكذب، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته؛ البغي: الطلب. و الغوائل: المهالك و الدواهي، أشارت (عليها السلام) بذلك إلى ما دبّروا- لعنهم اللّه- في إهلاك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و استئصال أهل بيته (عليهم السلام) في العقبتين و غيرهما مما أوردناه في هذا الكتاب متفرقا.
«هذا كتاب اللّه حكما عدلا و ناطقا فصلا، يقول: «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [١]، «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ». [٢] فبيّن عز و جل فيما وزع عليه من الأقساط، و شرع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظّ الذكران و الأناث، ما أزاح علة المبطلين، و أزال التظنّي و الشبهات في الغابرين؛ كلّا «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» [٣]»؛ أقول: سيأتي الكلام في مواريث الأنبياء في باب المطاعن إن شاء اللّه تعالى.
و التوزيع: التقسيم. و القسط بالكسر: الحصّة و النصيب. و الإزاحة: الإذهاب و الإبعاد. و التظنّي: إعمال الظن، و أصله: التظنّن. و الغابر: الباقي. و قد يطلق على الماضي. و التسويل: تحسين ما ليس بحسن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، و قيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه.
[١]. سورة مريم: الآية ٦.
[٢]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٣]. سورة يوسف: الآية ١٨.