الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٧ - المتن
أيها بني قيلة! أهضم تراث أبيه و أنتم بمرأى و بمسمع؟ تلبسكم الدعوة، و يشملكم الخبرة، و فيكم العدة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم الاولى، نخبة اللّه التي انتخبت، و خيرته التي اختار لنا أهل البيت.
فباديتم العرب، و بادهتم الأمور، و كافحتم البهم؛ لا نبرح و تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خبت نيران الحرب، و سكنت فورة الشرك، و هدّت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين، فأنى جرتم بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، و طعنوا في دينكم.
فقاتلوا أئمة الكفر، إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. «أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [١]».
ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة، فمحجتم الذي أوعيتم و لفظتم الذي سوّغتم، ف «إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ». [٢]
ألا و قد قلت الذي قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم و خور القناة، فدونكموها فاحتقبوها، مدبرة الظهر، ناقبة الخفّ، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة، التي تطّلع على الأفئدة، إنها عليهم موصدة. فبعين اللّه ما تفعلون، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [٣]، و أنا بنت نذير لكم، بين يدي عذاب شديد، ف «اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ». [٤]
هذه الخطبة نقلتها من كتاب السقيفة و كانت النسخة مع قدمها مغلوطة، فحقّقتها من مواضع أخر.
[١]. سورة التوبة: الآية ١٣.
[٢]. سورة إبراهيم: الآية ٨.
[٣]. سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.
[٤]. سورة الانعام: الآية ١٥٨.