الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٩ - المتن
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لما مضيت و حالت دونك الترب
إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * * * من البرية لا عجم و لا عرب
و سوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكب
قال عبد المحمود: انظر رحمك اللّه و فكّر فيما قد رووه عن رجالهم و ثقاتهم من هذا التألّم العظيم من فاطمة (عليها السلام) و ما تقدّم من روايتهم له في صحاحهم من هجرانها لأبي بكر ستة أشهر حتى ماتت، فهل ترى هذا حديث من كان عندها شبهة في أنهم ظلموها عمدا و قصدا؟
و هل ترى هذا الكلام منها كلام من قد قبلت لهم عذرا؟
و هل ترى هذا حديث من لا يعرف صحة دعواها و ثبوت حجتها؟
و هل كان يحسن أن يسمع مثل هذا الكلام منها و تمنع مما طلبت أو العوض عنه؟
و لو كانت قد وفدت بهذا الكلام و الاسترحام على أعظم ملوك الكفار، أ ما كان تشهد العقول أنه كان يرفع شأنها و يشرّف مقامها و يحسن جائزتها؟
أ فيليق بمسلم أن يكون جواب هذا الكلام منعها و سوء معاملتها و تهوين حضورها و خطابها و القساوة عليها و ترك التلطف بها على كل حال؟
ما يقولون لو أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) أباها رآها و هي تبكى و تقول مثل هذا الكلام؟ أ كان يغضب لغضبها كما رووه في صحاحهم، أو كان يرضى عنهم؟
إنما تشهد العقول أنه كان يشقّ عليه غضبها و يهجرهم بهجرانها و يستعظم إقدامها على تكذيبهم لها و ظلمها و كسرها و إسقاط منزلتها. فاختر لنفسك أيها المشفق على نفسه، هل توافق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك و يكون لك فيه أسوة حسنة، أو تكون في زمرة من أغضبها و أغضبه.
قال عبد المحمود مؤلف هذا الكتاب: و من طريف ما أكثر التعجب و يحق لي أن أعجب من شهادة هؤلاء الأربعة المذاهب بتصديق هذه الأحاديث و ما تقدم منهم