الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٢ - المتن
رَضِيًّا» [١]، و قال عز و جل: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢]، و قال تعالى:
«إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ». [٣]
و زعمتم أن لا حظّ لي و لا أرث من أبي؟ أ فخصّكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم بخصوص القرآن و عمومه أعلم ممن جاء به؟
فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك. فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و الموعد يوم القيامة، «و عند الساعة يخسر المبطلون» [٤]، و «لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ» [٥]، و «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ». [٦]
ثم عدلت (عليها السلام) إلى مجلس الأنصار فقالت:
معاشر النقيبة و أعضاد الملة و حصون الإسلام! ما هذه الفترة في حقي و السنة عن ضلامتي؟ أ ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟
سرعان ما نسيتم و عجلان ما أحدثتم، ثم تقولون: مات محمد. فخطب جليل استوسع وهيه، و استشمر فتقه لفقدان راتقه. فأظلمت البلاد لغيبته، و اكتأب خيرة اللّه لموته، و أكدت الآمال، و أطيع الحريم و زالت الحرمة عند مماته (صلّى اللّه عليه و آله).
فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في أفنيتكم، و عند ممساكم و مصبحكم، هاتفا بكم و لقبل ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ». [٧]
[١]. سورة مريم: الآية ٦.
[٢]. سورة النساء: الآية ١١.
[٣]. سورة البقرة: الآية ١٨٠.
[٤]. إشارة إلى الآية ٢٧ من سورة الجائية.
[٥]. سورة الأنعام: الآية ٦٧.
[٦]. سورة هود: الآية ٣٩. و في القرآن «فسوف تعلمون ...».
[٧]. سورة آل عمران: الآية ١٤٤.