الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨١ - المتن
فلما سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين و كادت قلوبهم تنصدع و أكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم. فأخرجوا عليا (عليه السلام) فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع.
فقال: إن أنا لم افعل فمه؟ قالوا: إذا و اللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. قال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). قال عمر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسوله فلا،. و أبو بكر ساكت لا يتكلم. فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق علي بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصيح و يبكي و ينادى: ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». [١]
و روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، قال:
عن أبي الأسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة و غضب علي (عليه السلام) و الزبير، فدخلا بيت فاطمة (عليها السلام) و معهما السلاح. فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش- و هما من بني عبد الأشهل- فاقتحما الدار. فصاحت فاطمة (عليها السلام) و ناشدتهما اللّه، فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما، فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا.
ثم قام أبو بكر فخطب الناس، فاعتذر إليهم و قال: إن بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرها، خشيت الفتنة و أيم اللّه ما حرصت عليها يوما قط و لا سألتها اللّه في سرّ و لا علانية قط، و لقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يدان، و لقد وددت أن أقوّي الناس عليه مكاني.
و روى ابن أبي الحديد أيضا بأسناده عن أبي بكر الجوهري قال:
عن الشعبي أنه قال: قال أبو بكر: يا عمر! أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا. فقال انطلقا إليهما- يعني عليا (عليه السلام) و الزبير- فأتياني بهما. فانطلقا فدخل عمر و وقف خالد على الباب من خارج. فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا. قال: و كان في البيت ناس كثير؛ منهم المقداد بن الأسود و جمهور الهاشميين. فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه و قال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد- و كان خارج البيت مع خالد جمع كثير من
[١]. سورة الأعراف: الآية ١٥٠.