الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٠ - المتن
فانطلق فأبلغه. فقال علي (عليه السلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نكثتم و ارتددتم، و اللّه ما استخلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غيري. فارجع يا قنفذ- فإنما أنت رسول- فقل له: قال لك علي: و اللّه ما استخلفك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إنك لتعلم من خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرسالة. فقال أبو بكر: صدق علي، ما استخلفني رسول اللّه. فغضب عمر و وثب و قام. فقال أبو بكر: اجلس، ثم قال لقنفذ: اذهب إليه فقل له: أجب أمر المؤمنين أبا بكر.
فأقبل قنفذ حتى دخل على علي (عليه السلام) فأبلغه الرسالة. فقال (عليه السلام): كذب و اللّه، انطلق إليه فقل له: و اللّه لقد تسمّيت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك.
فرجع قنفذ فأخبرهما. فوثب عمر غضبان فقال: و اللّه إني لعارف بسخفه و ضعف رأيه، و إنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله. فخلّني آتك برأسه. فقال أبو بكر: اجلس. فأبى فأقسم عليه فجلس. ثم قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: أجب أبا بكر.
فأقبل قنفذ فقال: يا علي، أجب أبا بكر. فقال علي (عليه السلام): إني لفي شغل عنه، و ما كنت بالذي أترك وصية خليلي و أخي و أنطلق إلى أبي بكر و ما اجتمعتم عليه من الجور.
فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر. فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد و قنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا. ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي (عليه السلام)، و فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب؛ قد عصّبت رأسها و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا ابن أبي طالب! افتح الباب. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر! ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟ قال: افتحي الباب و إلا أحرقناه عليكم. فقالت: يا عمر! أ ما تتقي اللّه عز و جل تدخل على بيتي و تهجم على داري؟! فأبى أن ينصرف.
ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر. فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: يا أبتاه!