الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥٠ - المتن
لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة. و فيما يكذب قولكم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً». [١] فالكتاب النبوة و الحكمة السنة و الملك الخلافة، و نحن آل إبراهيم.
فقام المقداد فقال: يا علي، بما تأمرني؟ و اللّه إن أمرتني لأضربن بسيفي و إن أمرتني كففت. فقال علي (عليه السلام): كفّ يا مقداد و اذكر عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاك به.
فقمت و قلت: و الذي نفسي بيده، لو إني أعلم أني ادفع ضيما و أعزّ اللّه دينا، لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما. أ تثبون على أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وصيه و خليفته في أمته و أبي ولده؟! فأبشروا بالبلاء و اقنطوا من الرخاء.
و قام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيّرة بعد نبيها، المخذولة بعصيانها! إن اللّه يقول:
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [٢]، و آل محمد (عليهم السلام) الأخلاف من نوح و آل ابراهيم من إبراهيم و الصفوة و السلالة من إسماعيل و عترة النبي محمد؛ أهل بيت النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة، و هم كالسماء المرفوعة و الجبال المنصوبة و الكعبة المستورة و العين الصافية و النجوم الهادية و الشجرة المباركة. أضاء نورها و بورك زيتها. محمد خاتم الأنبياء و سيد ولد آدم، و علي وصي الأوصياء و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين، و هو الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم و وصي محمد و وارث علمه و أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم، كما قال اللّه: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» [٣]. فقدّموا من قدّم اللّه و أخّروا من أخّر اللّه و اجعلوا الولاية الوراثة لمن جعل اللّه.
[١]. سورة النساء: الآية: ٥٤.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ٣٣.
[٣]. سورة الأنفال: الآية ٧٥.