اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٧٦ - الْقَوْلُ فِي الْعَوْدِ إِلَى مِنىً
الْجَمَراتِ الثَّلَاثِ نَهَاراً فَلَوْ بَاتَ بِغَيْرِهَا فَعَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ شَاةٌ إِلَّا أن يَبِيتَ بِمَكَّةَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ، وَ يَكْفِي أَنْ يَتَجَاوَزَ نِصْفَ اللَّيْلِ.
وَ يَجِبُ فِي الرَّمْيِ التَّرْتِيبُ يَبْدَأُ بِالْأُولَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَ لَوْ نَكَسَ عَامِداً أَوْ نَاسِياً بَطَلَ، وَ يَحْصُلُ التَّرْتِيبُ بِأَرْبَعِ حَصَيَاتٍ، وَ لَوْ نَسِيَ جَمْرَةً أَعَادَ عَلَى الْجَميعِ إِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ، وَ لَوْ نَسِيَ حَصَاةً رَمَاهَا عَلَى الْجَمِيعِ، وَ يُسْتَحَبُّ رَمْيُ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ وَ الدُّعَاءُ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا وَ كَذَا الثَّانِيَةُ وَ لَا يَقِفُ عِنْدَ الثَّالِثَةِ، وَ إِذَا بَاتَ لَيْلَتَيْنِ بِمِنًى جَازَ لَهُ النَّفْرُ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِنْ كَانَ قَدِ اتَّقَى الصَّيْدَ وَ النِّسَاءَ وَ لَمْ يَغْرُبْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الثَّالِثَ عَشَرَ بِمِنًى وَ إِلَّا وَجَبَ الْمَبِيتُ لَيْلَةَ الثَّالِثَ عَشَرَ بِمِنًى وَ رَمْيُ الْجَمَرَاتِ فِيهِ، ثُمَّ يَنْفِرُ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ وَ يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَ وَقْتُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، وَ يَرْمِي الْمَعْذُورُ لَيْلًا وَ يَقْضِي الرَّمْيَ لَوْ فَاتَ مُقَدِّماً عَلَى الْأَدَاءِ، وَ لَوْ رَحَلَ قَبْلَهُ رَجَعَ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَنَابَ فِيهِ فِي الْقَابِلِ.
وَ يُسْتَحَبُّ النَّفْرُ فِي الْأَخِيرِ، وَ الْعَوْدُ إِلَى مَكَّةَ لِطَوافِ الْوَداعِ، وَ الدُّخُولُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَ دُخُولُ الْكَعْبَةِ وَ خُصُوصاً الصَّرُورَةَ، وَ الصَّلَاةُ بَيْنَ لِأُسْطُوَانَتَيْنِ عَلَى الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ وَ فِي زَوَايَاهَا وَ اسْتِلَامُهَا وَ الدُّعَاءُ، وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْحَطِيمِ وَ هُوَ أَشْرَفُ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ وَ اسْتِلَامُ الْأَرْكَانِ وَ الْمُسْتَجَارِ، وَ إِتْيَانُ زَمْزَمَ، وَ الشُّربُ مِنْهَا، وَ الْخُرُوجُ مِنْ بَابِ الْحَنَّاطِينَ، وَ الصَّدَقَةُ بِتَمْرٍ يَشْتَرِيهِ بِدِرْهَمٍ، وَ الْعَزمُ عَلَى الْعَوْدِ.
وَ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَ خُصُوصاً عِنْدَ الْمَنَارَةِ وَ فَوْقَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً.
وَ يَحْرُمُ إِخْرَاجُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ نَعَمْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ