اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٤٧ - (٢٤) كِتٰابُ الوَدِيعَة
(٢٤) كِتٰابُ الوَدِيعَة
وَ هِيَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ. وَ تَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَ قَبُولٍ، وَ لَا حَصْرَ فِي الْأَلفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِمَا، وَ يَكْفِي فِي الْقَبُولِ الْفِعْلُ، وَ لَوْ طَرَحَهَا عِنْدَهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَبْضِهَا لَمْ تَصِرْ وَدِيعَةً فَلَا يَجِبُ حِفْظُهَا وَ لَوْ قَبِلَ وَجَبَ الْحِفْظُ، وَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ، وَ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْراً فَلَا ضَمَانَ، وَ لَوْ تَمَكَّنَ مِنَ الدَّفْعِ وَجَبَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ الْكَثِيرِ كَالْحُرَجِ وَ أَخْذِ الْمَالِ، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَوْ قَنِعَ بِهَا الظَّالِمُ فَيُوَرِّي وَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَ جُنُونِهِ وَ إِغْمَائِهِ وَ تَبْقَى أَمَانَةً شَرْعِيَّةً وَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَدَعِيّ فِي رَدِّهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَ لَوْ عَيَّنَ مَوْضِعاً لِلْحِفْظِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَهَا فِيهِ فَيَنْقُلَهَا عَنْهُ وَ لَا ضَمَانَ.
وَ تُحْفَظُ الْوَدِيعَةُ بِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ كَالثَّوْبِ وَ النَّقْدِ فِي الصُّنْدُوقِ وَ الدَّابَّةِ فِي الْإِصْطَبْلِ وَ الشَّاةِ فِي الْمُرَاحِ، وَ لَوِ اسْتَوْدَعَ مِنْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ ضَمِنَ وَ يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إِلَى وَلِيِّهِمَا، وَ تَجِبُ إِعَادَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ، وَ لَوْ كَانَ كَافِراً وَ يَضْمَنُ لَوْ أَهْمَلَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ، أَوْ أَوْدَعَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا كَذٰلِكَ أَوْ طَرَحَهَا فِي مَوْضِعٍ تَتَعَفَّنُ فِيهِ أَوْ تَرَكَ سَقْيَ الدَّابَّةِ أَوْ عَلْفَهَا مَا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً أَوْ تَرَكَ نَشْرَ الثَّوْبِ لِلرِّيحِ أَوِ