اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦٠ - وَ مَنْ قَتَلَهُ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ فَهَدْرٌ،
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الشُّرْبِ:
فَمَا أَسْكَرَ جِنْسُهُ تَحْرُمُ الْقَطْرَةُ مِنْهُ
وَ كَذَا الْفُقَّاعُ وَ لَوْ مُزِجَا بِغَيْرِهِمَا وَ الْعَصِيرُ إِذَا غَلَا وَ اشْتَدَّ وَ لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ وَ لَا انْقَلَبَ خَلًّا، وَ يَجِبُ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً بِتَنَاوُلِهِ، وَ إِنْ كَانَ كَافِراً إِذَا تَظَاهَرَ، وَ فِي الْعَبْدِ قَوْلٌ بِأَرْبَعِينَ، وَ يُضْرَبُ الشَّارِبُ عَارِياً عَلَى ظَهْرِهِ وَ كَتِفَيْهِ وَ يُتَّقَى وَجْهُهُ وَ فَرْجُهُ وَ مَقَاتِلُهُ وَ يُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى جَسَدِهِ، وَ لَوْ تَكَرَّرَ الْحَدُّ قُتِلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَ لَوْ شَرِبَ مِرَاراً فَوَاحِدٌ.
وَ يُقْتَلُ مُسْتَحِلُّ الْخَمْرِ إِذَا كَانَ عَنْ فِطْرَةٍ
وَ قِيلَ: يُسْتَتَابُ. وَ كَذَا يُسْتَتَابُ لَوْ اسْتَحَلَّ بَيْعَهَا فَإِنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَ لَا يُقْتَلُ مُسْتَحِلُّ غَيْرِهَا، وَ لَوْ تَابَ الشَّارِبُ قَبْلَ قِيَامِ البَيِّنَةِ سَقَطَ الْحَدُّ وَ لَا يَسْقُطُ بَعْدَهَا وَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ، وَ يَثْبُتُ بِشهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوِ الْإِقْرَارِ مَرَّتَيْنِ وَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالشُّرْبِ وَ الآخَرُ بِالْقَيْءِ قِيلَ: يُحَدُّ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السّلام): مَا قَاءَهَا إِلَّا وَ قَدْ شَرِبَهَا. وَ لَوِ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ قُبِلَ إِذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الشَّاهِدُ.
وَ يُحَدُّ مُعْتَقِدُ حِلِّ النَّبِيذِ إِذَا شَرِبَهُ
وَ لَا يُحَدُّ الْجَاهِلُ بِجِنْسِ الْمَشْرُوبِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ إِسْلَامِهِ وَ لَا مَنِ اضْطَرَّهُ الْعَطَشُ إِلَى إِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بالْخَمْرِ، وَ مَنِ اسْتَحَلَّ شَيْئاً مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا كَالْمِيتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ قُتِلَ إِنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَ مَنِ ارْتَكَبَهَا غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ عُزِّرَ، وَ لَوْ أَنْفَذَ الْحَاكِمُ إِلَى حَامِلٍ لِإِقَامَةِ حَدٍّ فَأَجْهَضَتْ فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَ قَضَى عَلِيٌّ (عليه السّلام) فِي مُجْهِضَةٍ خَوَّفَهَا عُمَرُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْفَتْوَى وَ الرِّوَايَةِ.
وَ مَنْ قَتَلَهُ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ فَهَدْرٌ،
وَ قِيلَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَ لَوْ بَانَ فُسُوقُ الشُّهُودِ بَعْدَ الْقَتْلِ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِنْ خَطَإِ الْحَاكِمِ.