القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩ - العدالة اصطلاحاً
فأسدّ التعاريف ما ذهب إليه المشهور المؤالف و المخالف: من أنّها ملكة أو كيفية راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى العام أي إتيان الواجبات و ترك المحرّمات مع مراعاة المروّة على قول، أو بعبارة أُخرى كما في متن العروة: العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات و ترك المحرّمات.
و في عدالة إمام الجماعة زاد المروّة.
و قد علّق بعض الأعلام على ذلك قائلًا: «بل العدالة عبارة عن الاستقامة في جادّة الشرع و عدم الانحراف عنها يميناً و شمالًا» [١]، و هذا بناءً على أنّ العدالة هي الأعمال الخارجية و الاستقامة الفعلية من دون اعتبار صدورها عن الملكة النفسانية.
فقال: لم تثبت للعدالة حقيقة شرعية و لا متشرّعية، و إنّما هي بمعناها اللغوي أعني الاستقامة و عدم الجور و الانحراف، و هي قد تستند إلى الأُمور المحسوسة فيقال: هذا الجدال عدل أو مستقيم أو أنّ العصا مستقيم، فتكون العدالة و الاستقامة من الأُمور المحسوسة، و قد تستند إلى الأُمور غير المحسوسة فيراد منها الاستقامة المعنوية و ذلك كالعقيدة و الفهم و الأخلاق، فيقال: عقيدة فلان مستقيمة أي غير مشوّشة، أو أنّ فهمه مستقيم في قبال اعوجاجه، أو أخلاقه مستقيمة أي لا إفراط فيها و لا تفريط، و قد تستند إلى الذوات فيقال: زيد عادل، و معناه أنّه
[١] التنقيح ١: ٢٥٤.