القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٣ - المقام السابع في طرق معرفة العدالة
الظهور، فإنّ الظاهر و الباطن من الأُمور الإضافية، فالظاهر لأهل البلد باطن بالنسبة إلى غيرهم، و الظاهر لأهل المحلّة باطن لأهل البلد، و الظاهر للجيران باطن لأهل المحلّة، و الظاهر لأهل البيت باطن للجيران، و الظاهر للزوجة باطن لأهل البيت، و قد يكون الأمر بالعكس. فحسن الظاهر ذات مراتب طولية و عرضية متفاوتة. فكيف يكون كاشفاً عن العدالة؟
أُجيب: أنّه يكفي في تحقّق حسن الظاهر ما ورد في الأخبار الشريفة، فمن كان ساتراً لجميع عيوبه لمن عاشره في زمان، و كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته و لا يُسأل عن باطنه، و من لم تره بعينك يرتكب معصية و لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل الستر و العدالة، و غير ذلك من الأخبار الدالّة على مفهوم العدالة و مصداقها.
و ربما يشكل في لسان الروايات باعتبار تحديد حسن الظاهر من جهة السعة و الضيق، و أُجيب عنه بحمل المطلقات منها على المقيّدات حتّى ينتهي إلى ما لا مقيّد له، و الظاهر أنّ الجامع لحسن الظاهر هو حكومة الدين في الأفعال و الأقوال، أي يكون ملتزماً في الحياة.
ثمّ نسب إلى المشهور اعتبار حصول الظنّ الفعلي من حسن الظاهر كما أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله: تعرف العدالة بالصحبة المتأكّدة الموجبة للاطلاع على سريرته و لا يعتبر حصول العلم لتعسّره بل لتعذّره، فلو لم يكتفِ فيه بالظنّ لزم تعطيل الشهادات و الجماعات و ما قام للمسلمين سوق مع ما علم من