القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٤ - قانون تعارض الدّليلين
و إن لم يظهر للمجتهد قرينة توجب ظهور المعنى الخلاف الظّاهر له بحيث يمكن التمسّك به في مقام الاستدلال، فلا دليل عليه و لا برهان يرشد إليه، بل ربّما يوجب هجر الدّليل الشرعيّ رأسا، و الأخذ بما لم يصدر من الشّارع أصلا، فلا دليل على إرجاع كلّ من المتناقضين الى بعض الأفراد لبعض المناسبات الجزئيّة و الاستحسانات كما فعلوه في حمل الولد في الأحاديث الدالّة على حضانة الأب على الذّكر و الأمّ على الأنثى، إلّا أن تكون الشّهرة قرينة على أنّه كان هناك دليل يدلّ عليه خفيّ علينا كما في صلاة العاري.
و إن كان بناؤهم في ذلك على محض الجمع بين الدّليلين؛ فلا وجه له، بل خلاف المستفاد من الأخبار، فإنّهم (عليهم السلام) إذا كانوا سألوا عن اختلاف الأخبار حكموا بالرّجوع الى المرجّحات من ملاحظة الأفقه و الأعدل الى غير ذلك، و لم يحكموا بالجمع مهما أمكن حتّى بالمعنى المذكور، بل يظهر من كثير من الأخبار أنّهم (عليهم السلام) كانوا يتكلّمون على سبيل الاختلاف و التّعارض أنّهم (عليهم السلام) قالوا «إنّ الاختلاف منّا و إنّه أبقى لنا و لهم» [١].
[١] عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة فأجابني، قال: ثمّ جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلمّا خرج الرّجلان، قلت: يا ابن رسول اللّه رجلان من أهل العراق من شيعتك قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به الآخر، قال: فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا و ابقى لنا و لكم، و لو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم النّاس، و لكان أقلّ لبقائنا و بقائكم. فقلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النّار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فسكت، فأعدت عليه ثلاث مرّات، فأجابني، بمثل جواب أبيه. راجع «البحار» ٢/ ٢٣٦ ح ٢٤، و مثله-