القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٥ - قانون ما يشترط في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد
غير تقييد، بل [١] يجب عليه أن يقلّد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد و الورع، و إنّما يحصل [٢] له هذا الظنّ برؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق، و اجتماع المسلمين على استفتائه و تعظيمه.
و قال المحقّق (رحمه اللّه) [٣]: و لا يكتفي العامّيّ بمشاهدة المفتي متصدّرا، و لا داعيا الى نفسه، و لا مدّعيا، و لا بإقبال العامّة عليه، و لا باتّصافه بالزّهد و الورع، فإنّه قد يكون غالطا في نفسه أو مغالطا، بل لا بدّ أن يعلم منه الاتّصاف بالشّرائط المعتبرة من ممارسته و ممارسة العلماء و شهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى و بلوغه إيّاه.
و قال في «المعالم» [٤] بعد نقل كلام العلّامة و المحقّق كلّ ما نقلنا: و كلام المحقّق (رحمه اللّه) هو الأقوى و وجهه واضح لا يحتاج الى البيان.
و احتجاج العلّامة (رحمه اللّه) بالآية على ما صرّح، صار إليه مردود.
أمّا أوّلا: فلمنع العموم فيها، و قد نبّه عليه في «النّهاية».
و أمّا ثانيا: فلأنّه على تقدير العموم لا بدّ من تخصيص أهل الذّكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنّظر الى سؤال الاستفتاء للاتّفاق على عدم وجوب استفتاء غيره، بل عدم جوازه. و حينئذ فلا بدّ من العلم بحصول الشّرائط أو ما يقوم مقام العلم، و هو شهادة العدلين.
و يظهر من كلام المرتضى (رحمه اللّه) [٥] الموافقة لما ذكره المحقّق (رحمه اللّه) حيث قال:
[١] في المصدر (لكن).
[٢] في المصدر (للمستفتي).
[٣] في «المعارج» ص ٢٠١.
[٤] ص ٥٣٧.
[٥] في «الذريعة» ٢/ ٨٠١.