القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٣ - حجّة الجاحظ من أنّه غير مقصّر
و هذا الاستدلال ضعيف، فإنّ التكليف بما لا يطاق إذا نشأ من سوء الاختيار الحاصل هنا بالتّقصير، على فرض التّقصير لم يثبت استحالته، هذا حال العقائد التكليفيّة العقليّة الأصليّة.
و أمّا الفرعيّة من العقائد العقليّة كقبح الظّلم و العدوان و وجوب ردّ الوديعة و أداء الدّين، و استحباب التفضّل و الإحسان التي يستقلّ بها العقل، فقالوا: إنّ المصيب فيها جزما أيضا واحد، و إنّ المخالف فيها آثم، كما صرّح به الشيخ في «العدّة» [١].
و هذا في حقّ المجتهدين ليس ببعيد كما ذكرنا، بل ذلك ممّا لا يخفى إلّا على المستضعفين من جهة العقل أو المعاندين المقصّرين ممّن ينكر الحسن و القبح العقليّين أو يسلّمهما، و يعاند في خصوص مسألة من تلك المسائل من جهة داع و غرض.
و الكلام في أصل مسألة الحسن و القبح مثل ما نحن فيه، و لو فرض عدم التّقصير، فالكلام فيه كما مرّ.
فالكلام في أمثال ذلك مع الجمهور في أنّ أمثال ذلك هل هي ممّا يمكن أن يختفي على أحد أم لا، و أمّا بعد إمكان الاختفاء، فلا معنى للحكم بتعذيب من اختفى عليه بلا تقصير.
و الكلام في الإمكان و عدم الإمكان هو ما مرّ من أنّه لا يبعد دعوى ذلك في حقّ المجتهدين الكاملين لا مطلق.
[١] فقد نقل عن مشايخه في «العدّة» ٢/ ٧٢٦: انّ الحق واحد و انّ عليه دليلا، من خالفه كان مخطئا فاسقا.