القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٦ - قول المصنّف في المقام
بالفعل لا يتمّ إلّا بمعرفة أنّ الفعل هو نفس المأمور به، و المفروض أنّه لا يعلم ذلك لعلمه بوجوب التحصيل و عدم علمه بأنّ ذلك هو المأمور به، بل و لا الظنّ أيضا كما أشرنا. و لو فرض حصول ظنّ فلا حجّية فيه مع الاحتمال الظّاهر كما أشرنا في المجتهد إذا أخبره عدل بوجود معارض لم يعثر عليه المجتهد.
و يدلّ على ذلك أيضا قولهم (عليهم السلام): «لا عمل إلّا بالنيّة» [١]، و: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢]، و غيرهما.
و إن اعتبروه بشرط أن لا يتفطّن المكلّف لوجوب التحصيل، و لا يحصل له العلم بذلك.
ففيه: أنّ اعتبار الموافقة هنا لا دليل عليه، لأنّ التكليف بالموافقة حينئذ تكليف بما لا يطاق، فليس ذلك تكليفا له، فكيف يطلب منه، مع أنّه لا معنى محصّل لموافقة نفس الأمر، و لا يظهر أنّ المراد منه هو حكم اللّه الواقعيّ الذي عليه أحد إلّا اللّه، أو ما وافق رأي المجتهد الذي في ذلك البلد، أو أحد المجتهدين، و ما الدّليل على ذلك كلّه، و ما المبيّن و المميّز له. و حكم المجتهد بعد اطّلاعه بالموافقة و عدم الموافقة أيّ فائدة فيه لما فعله قبل ذلك. اللهمّ إلّا أن يقال المراد الحكم بلزوم القضاء و عدمه، فيتبع ذلك رأي المجتهد الذي يقلّده بعد المعرفة، فيحكم بأنّه فات منه الصلاة أو لم يفت، و أنت خبير بأنّ الحكم بالفوات و عدم الفوات تابع لكون المكلّف حينئذ مكلّفا بشيء ثمّ فات منه، و هو أوّل الكلام، و لزوم القضاء على النّائم و النّاسي إنّما خرج بدليل هو النصّ.
[١] «الوسائل» ١/ ٤٦ ح ٨٣.
[٢] «الوسائل» ١/ ٤٨ ح ٨٩.