القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٣ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
هو الأقرب الى ظنّه أنّه حكم اللّه تعالى في نفس الأمر، و حينئذ فرجوعه الى فهم ذلك و تمييزه من مسائله الكلاميّة و مقاصده الأصوليّة التي لا دليل على لزوم التّقليد فيها، و ليس عليه متابعة العلماء.
نعم، لو ظهر له بعد أمر العلماء بخلافه و تنبيههم إيّاه بخطئه خلاف ما فهمه، فهو مكلّف به حينئذ لأنّه هو مقتضى تمييزه و إدراكه، لا لأنّه تقليد لذلك العالم.
و الحاصل، أنّ العامّيّ في ذلك كأحد العلماء، و مناطه في العمل هو حصول الظنّ بحكم اللّه تعالى، فلو خلص عن ورطات النّزاع بين الأصوليّ و الأخباريّ مثلا و عرف بفهمه أو بتعليم عالم إيّاه حقيّة طريقة الأصوليّ بحيث يحصل له التّمييز بالاستقلال و لو من جهة الاعتماد على هذا العالم لا من جهة محض تقليده، ثمّ دار أمره في مسائل الفروع بين تقليد رجلين أصوليّين أحدهما حيّ و الآخر ميّت، و حصل له الرّجحان في أنّ متابعة ذلك الميّت أقرب الى حكم اللّه تعالى، للأمارات الخارجة و القرائن الدّالّة عليه، و لو بسبب مدح العلماء و وصفهم ذلك الميّت بالاتّفاق و التّحقيق، فكيف يجب أو يجوز للعالم الذي لا يجوّز تقليد الميّت منعه عن ذلك إذا لم يحصل له الظنّ بقوله: بأنّ ما فهمه باطل.
و الحاصل، أنّ التّحقيق أنّ معيار تقليد المقلّد أيضا هو حصول الظنّ بحكم اللّه تعالى، فإن قلت: نعم، و لكنّ شهرة عمل الأصحاب بالمنع عن تقليد الموتى، بل ظهور دعوى الإجماع من بعضهم على حرمته مع وجود الحيّ يوجب للمقلّد الظنّ بأنّ متابعة هذا الميّت ليس حكم اللّه تعالى في نفس الأمر إذ المقلّد أعمّ من العامّيّ البحت، فقد يطّلع على الشّهرة و الإجماع المنقول، فيصير هذا من قبيل العمل بالقياس المستثنى من مطلق ظنّ المجتهد.
قلت: أمّا أوّلا: فهذا ليس من باب القياس، لكون حرمته قطعيّا، و غاية الشّهرة