القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٤ - في بيان جواز النّقض إذا ظهر بطلان الحكم أو الفتوى
و على ذلك ينزّل كلام الشهيد (رحمه اللّه) في «الدروس» [١] حيث قال: ينقض الحكم إذا علم بطلانه سواء كان الحاكم أو غيره، و سواء أنفذه الجاهل به أم لا. و يحصل ذلك بمخالفة نصّ الكتاب أو المتواتر من السنّة أو الإجماع، أو خبر واحد صحيح غير شاذّ، أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلّة عند بعض الأصحاب، بخلاف ما لو تعارض فيه الأخبار، و إن كان بعضها أقوى بنوع من المرجّحات. انتهى ملخّصا.
و استشكل المقام الشّهيد الثاني في «المسالك» [٢] سيّما في عبارة الشهيد هذه في غير الثّلاثة الأول، لأنّ خبر الواحد من المسائل الخلافيّة، و دليله ظنيّ، فمخالفته لا يضرّ.
و كذلك الكلام في مفهوم الموافقة في المنصوص العلّة، فمخالفته لا يستلزم البطلان، و على ما نزّله عليه المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) فيندفع الإشكال.
ثمّ إنّ المحقّق الأردبيلي قال: إنّ في صورة ظهور البطلان ينقض الحكم و الفتوى كلاهما، و في صورة تغيّر الرّأي لا ينقض شيء منهما، و هذا هو الذي أشرنا إليه من أنّ ظاهره عدم الفرق بين الحكم و الفتوى في عدم النّقض.
و هذا هو التّحقيق في المسألة، نعم، يجوز المخالفة للحكم الأوّل في الفتوى فيما وقع النّزاع و ترافعا عند الحاكم على التّفصيل الذي قدّمناه، و فيما بعد التّغيير موضوع آخر، و فيما لم يناف ما أثبته الفتوى من الأحكام الملزومة الاستمراريّة.
هذا في الحقيقة لا يسمّى نقضا و لا يطلق عليه النّقض كما صرّح به التّفتازاني، بل هو عمل بالرّأي الآخر، فلا يرد على المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) أنّه لم يقلّ أنّ الفتوى
[١] ٢/ ٧٦، و كذا نقله أيضا في «المسالك» ١٣/ ٢٩٠.
[٢] «مسالك الأفهام» ١٣/ ٢٩٠.