القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٥ - الأولى مخالفة المجتهد لرأيه السّابق بسبب التّغيّر و تبدّل الحكم بالنّسبة إليه
جواز إمساكها فيما بعد فقط. فغاية الأمر عدم الإثم عليه، فليس هذا من باب الارتداد، بل هو من باب ثبوت الرّضاع السّابق المثبت لمهر المثل على الأظهر لظهور فساده من رأس، و إذا كان كذلك، فإذا انفسخ النّكاح بتجدّد الرّأي، فجاز لها التّزوّج بغيره، فإذا تزوّجت بالغير ثمّ تجدّد رأيه فظهر له بعد ذلك جواز العقد و صحّته رأسا، فمقتضى العمل على الرّأي الثّاني هو جواز الدّخول بها و النّظر إليها، و إن كان في حال الغير، لأنّ تجدّد رأيه كشف عن صحّة العقد من رأس، لا جواز العقد عليه بعد التّجدّد، و لم يفسخ العقد الأوّل إلّا تجدّد الرّأي و مظنّة الحرمة، و لم يقع منه طلاق أو ارتداد أو نحو ذلك حتّى يحتاج العود الى عقد جديد، و هلم جرّا إذا تجدّد رأيه بعد ذلك، و هكذا، فيشكل الحكم بالحرمة بتجدّد الرّأي و إن لم يحكم به حاكم.
و ما ادّعاه السيد عميد الدّين من الإجماع، فهو ممنوع، كما أشرنا.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا حكمهم بعدم الحرمة إذا لحقه حكم حاكم، فإنّ الدّليل على الحليّة بعد حكم الحاكم مع تغيّر الاجتهاد إن كان هو الإجماع فهو ممنوع، لوجود الخلاف فيه، و إن كان هو لزوم التّسلسل و عدم الاستقرار لولاه، و العسر و الحرج يلزم ذلك في الفتوى أيضا، و مخالفة المجتهد لرأي نفسه أيضا كما أشرنا.
و كذا الكلام في المقلّد الذي نكحها بدون إذن الوليّ إذا تغيّر رأي مجتهده، فقالوا فيه أيضا: يحرم عليه إذا تجدّد رأي مجتهده، إلّا أن يلحقه حكم حاكم، لكنّ السيّد عميد الدّين (رحمه اللّه) هنا لم يدّع الاجماع، بل جعل الحرمة أظهر، و الكلام فيه كما مرّ، بل هو أظهر هنا.