القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢١ - المرجح مع الاختلاف في الفتوى
و الحاصل، أنّ الأدلّة الشّرعيّة هي حاكية عن حكم اللّه الواقعيّ، و التّرجيح الحاصل فيها و الأظهريّة المتعلّقة بها إنّما هو بالنّسبة الى ما هو المراد في الواقع، فلا يصحّ فرض احتمال إرادة حكم اللّه الظّاهري غير كونه ظاهرا انّه حكم اللّه الواقعي.
لا يقال: إنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ خرج الأقوى بالاجماع، و لا دليل على العمل بالأضعف، لأنّا نقول: قد بيّنّا سابقا أنّه لا أصل لهذا الأصل، فلا نعيد، و اشتغال الذّمّة أيضا لم يثبت إلّا بالقدر المشترك المتحقّق في ضمن الأدون، و الأصل عدم لزوم الزّيادة، فلو كانوا يفصّلون بأنّه إذا انحصر المجتهد في العالم في الأعلم و غير الأعلم و لم يكن هناك ميّت أعلم أيضا، فهناك رجّح [ترجّح] أقوى الأمارتين القائمتين على الحكم الواقعيّ على الآخر لكان له وجه. و لكنّه فرض ناء [نادر] في المقلّد في المجتهد أيضا بالنّسبة الى أمارته.
فنقول: لزوم عمله على أقوى الأمارتين إنّما هو إذا أراد تحصيل ما هو أقرب الى الواقع، و الظّنّ بحكم اللّه النّفس الأمريّ، و هو لا يتمّ إلّا إذا كان مقيّدا بشرط و حال.
فلو فرض أنّ مجتهد لم يقدر على تحصيل الأسباب و كتب الأخبار و تحصيل أقوال الفقهاء، و انحصر تكليفه في الاجتهاد فيما عنده من الأسباب مع فرض علمه بوجود شيء آخر من الأسباب، و لكن هو لا يتمكّن منه، و احتمال مدخليّة الغير في مطلبه احتمالا ظاهرا، فتحصيل الظنّ له حينئذ إنّما هو بشرط هذه الأسباب و في هذه الحال لا مطلقا، و هو ليس معنى تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي.
نعم، المجتهد الذي جمع الأسباب و استفرغ وسعه في التّحصيل و نفى وجود ما يحتمل أن يعارض دليل مختاره و يترجّح عليه بأصل العدم، يمكنه تحصيل الظنّ