القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٠ - المرجح مع الاختلاف في الفتوى
الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ من قول المجتهد الحيّ الذي هو أدون بمراتب شتّى من المجتهد الميّت دون قول ذلك الميّت مجازفة من القول.
فإن قلت: إنّ فتوى الميّت مخرج بالدّليل على عدم جواز العمل بقوله.
قلت: الدّليل العقليّ أعني سدّ باب العلم الموجب للعمل بالظنّ مع بقاء التّكليف ضرورة، و قبح تكليف ما لا يطاق لا يقبل التّخصيص، إلّا أن يذبّ عن ذلك بما يذبّ عن إخراج القياس و الاستحسان، و سيجيء تمام الكلام.
و على هذا، فلا بدّ أن يقال بالتّخيير بين الأعلم و غيره، فحينئذ يكون حكم اللّه الواقعيّ بحسب ظنّ أحدهما، بل أحد المجتهدين الموجودين في العالم، بل الميّتين أيضا لو جوّزنا للعمل بقولهم، فإذا تردّد الحكم الواقعيّ بين هؤلاء، فمقتضى الدّليل التّخيير. و إن أرادوا أنّ ذلك حكم آخر ينوب مناب الحكم الواقعيّ يجوز العمل بالظنّ و إن لم يحصل الظنّ بالحكم الواقعيّ كالتقيّة النائبة عن مرّ الحق، فلا دليل حينئذ على وجوب ترجيح الأعلم.
فإنّ الذي ثبت من الدّليل أنّه إذا لم يمكن للمقلّد العلم بحكم اللّه الواقعيّ، يجوز العمل بظنّ من تمكّن من استنباط الحكم من هذه الأدلّة.
و أمّا انّ ظنّ هذا الشّخص هل هو كاشف عن الواقعيّ أو لا، فلا يحتاج إليه على هذا الفرض، و حينئذ فلا دليل على اعتبار الأقوى، بل لا معنى لاعتبار الأقوى و الأقرب و الأرجح، لأنّ قولنا: حكم اللّه الظّاهريّ هو ما كان أرجح، لا بدّ له من متعلّق و من بيان أنّ أرجحيّته في أيّ شيء.
فإن قلت: المراد ما كان أرجح و أظهر في أنّه هو حكم اللّه الظّاهريّ، فهو دور.
و إن قلت: المراد ما كان أرجح بالنّسبة الى ما أراده اللّه تعالى في الواقع عنّا فهو الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ، و المفروض عدمه.