القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٣ - الحادي عشر في الملكة المستقيمة
و القسطاس القويم، فإذا ظهر له الاعوجاج، فليتحرّز عن العمل برأيه، و ممّا ذكرنا يظهر حال مقلّده أيضا.
ثمّ إنّ الاحتياج الى الملكة المذكورة ممّا لا ريب فيه، إذ كثيرا ما يكون في فرديّة بعض الأفراد للكليّ و لزوم بعض اللّوازم للملزومات، خفاء لا يهتدي إليها إلّا من أيّده اللّه تعالى بهذه الملكة و القوّة القدسيّة، مثلا: اختلف الفقهاء في أنّ من يريد الحجّ و في طريقه عدوّ لا يندفع إلّا بمال و هو يقدر عليه، فهو مستطيع أو ليس بمستطيع.
فمنهم من أدرج ذلك في قوله تعالى: مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] و أنّ هذا من أفراد المستطيع لإطلاق المستطيع عليه عرفا. فكما أنّ الواجد للمال في بيته إذا طالب منه غريمه خارج البيت لا يمكن له الاعتذار بأنّي غير واجد فلا يجب عليّ إذا تمكّن من دخول البيت و إخراج المال، فكذلك فيما نحن، فلا يشترط الفعليّة و عدم المانع أصلا في صدق الإسم.
و منهم من لم يدرجه لأنّ الحجّ واجب مشروط بالاستطاعة، و الأصل عدم الوجوب ما لم يعلم حصول الشّرط، و مع وجود هذا العذر لا يعلم حصول شرط الاستطاعة.
و ربّما يستدلّ بأنّه إعانة على الإثم، فيحرم، فهذا يرجع الى نزاع آخر و يحتاج الى الملكة في معرفة اندراج ذلك في الإعانة على الإثم و الظّلم و عدمه.
و الحقّ عدم الاندراج لأنّ المحرّم إنّما هو الإعانة على الظّلم من حيث إنّه ظلم.
مثال آخر، يعتبر قصد تعيين البسملة في قراءة السّورة، و الغافل يحسب أنّه لا
[١] آل عمران: ٩٧