القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٩ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
و كذلك من أخذ الحكم عنهم (عليهم السلام). و لو سلّم إمكان حصول القطع له ببعض الأخبار أو ببعض الأحكام، فلا يوجب ذلك الاقتصار على ذلك، إلّا مع إثبات حرمة العمل بظنّياتها عنده، و هو أوّل الكلام.
و خامسا: أنّ الاعتماد على نقل الثّقة العارف إنّما هو معنى الاحتياج الى علم الرّجال، فإنّ ما ذكره لا يتمّ إلّا بمعرفة كون الرّجل ثقة، و المعرفة بحال الرّجال قد يثبت بالضّرورة، و قد يثبت بالنّظر.
و دعوى كون عدالة جميع أرباب الكتب المؤلّفة للإرشاد بديهيّته ممنوع.
و سادسا: أنّ كون الأصل معتمدا لا يوجب قطعيّة جميع أخباره، سيّما مع قوله في أوّل «الفقيه»: لم أقصد قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووا، و لا يحصل لنا القطع بأنّ الصّدوق (رحمه اللّه) إنّما ذكر قطعيّاته.
سلّمنا، لكنّه ذكر القطعيّ عنده و أنّى له بأنّه قطعيّ في نفس الأمر.
و أيضا كون الأصل معتمدا، من المسائل المختلف فيها، و كونه معتمدا عند الصّدوق (رحمه اللّه) لا يفيد القطع بكونه معتمدا في نفس الأمر، و تحقيق كونه معتمد في نفس الأمر أو غير معتمدا أيضا يعلم من علم الرّجال.
و منها: أن يكون رواته واحد ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم.
و فيه أوّلا: أنّ معرفة هؤلاء لا يحصل إلّا بمعرفة الرّجال.
و ثانيا: أنّ هذا الوجه يدلّ على عدم قطعيّة الأخبار، إذ الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء يشعر بأنّ غير هؤلاء لا يحكم بصحّة روايتهم، و لا ريب أنّ الأصول التي جعلها المشكّك من الأصول المعتمدة، كثيرا ما يكون من غير هؤلاء، و هم الأكثرون و هؤلاء الأقلّون.