القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٥ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ. فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ الآية [١].
أقول: على ما حقّقت المقال في صدر المبحث، لا نأبى عن العمل بمقتضاها في الجملة، و أكثرها واردة في المتعنّتين المعاندين الّذين ظهر عليهم الحقّ و تركوه تعنّتا و أقيم عليه الحجّة من الإرشاد و الهداية و كانوا يقصّرون في النّظر، و لا تدلّ على أنّ الجاهل الغافل و الذي حصل له الاطمئنان و لو بتقليد غيره من جهة حسن ظنّه به، و الذي حصل له الظنّ بطرق و لا يمكنه تحصيل أزيد منه معاقبون على ذلك.
ثمّ إنّ هذه الآيات و ما في معناها لا تدلّ على اشتراط العلم بمعنى اليقين المصطلح.
و دعوى أنّه حقيقة فيه عرفا و لغة، ممنوعة، بلّ القدر المسلّم من العرف و اللّغة هو الجزم و عدم التّزلزل.
فقد تراهم يفسّرون اليقين في كتب اللّغة بالعلم و بزوال الشّك كما صرّح به الجوهري [٢]، بل الظّاهر أنّ ما ذكروه في معنى اليقين اصطلاح أرباب الفنّ لا اصطلاح اللّغة و العرف، بل هو في اللّغة و العرف يستعمل في مقابل الشّك و الاحتمال.
و الحاصل، أنّ العلم مستعمل في معان:
منها: الصّورة الحاصلة في الذّهن التي قسّموها الى التصوّر و التصديق بأقسامه
[١] الزخرف: ٢٠ و ٢٥.
[٢] في «الصّحاح» ٦/ ٢٢١٩