القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧١ - اختلاف العلماء في جواز التّقليد في الاصول و عدمه
عدم تكليف الغافل و تكليف ما لا يطاق، و إنكار حصول الخوف مطلقا مكابرة سيّما مع ملاحظة اختلاف العقلاء في تلك المسائل، و سيّما مع تبليغ النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و التّكليف بالنّظر الى المعجزة و غير ذلك.
و الحاصل، أنّ المراد بذلك الاستدلال أنّ العقل يحكم بوجوب النّظر في الجملة، و أنّه لا معنى لحكم الشّرع بذلك لاستلزامه المحال كما سيجيء، لأنّ العقل يحكم بالوجوب عموما بالنّسبة الى جميع المكلّفين، و بالنّسبة الى جميع أحوالهم، بل التّحقيق هو ما قدّمناه من التّفصيل.
و اعترض الأشاعرة على هذا الدّليل، أوّلا: بمنع حكم العقل بالحسن و القبح و هو إنكار للبديهيّ كما أشرنا سابقا و حقّق مستقصى في محلّه.
و ثانيا: بأنّ العقل و النّقل يدلّان على خلافه، أمّا النقل، فقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١]. و قد مرّ الجواب عنه في الأدلّة العقليّة.
و أمّا العقل، فلأنّه إن كان وجوبه لا لفائدة فهو عبث غير جائز عقلا، و إن كان لفائدة، فإمّا أن تعود الى المشكور، فهو متعال عن ذلك، و إمّا الى الشّاكر، فهو منتف.
أمّا في الدّنيا فلأنّه مشقّة بلا حظّ، و أمّا في الآخرة فلا استقلال للعقل فيها، و أيضا هو تصرّف في مال الغير بدون إذنه، فلا يجوز.
و فيه: أنّا نقول: فائدته تعود الى الشّاكر و هو محض حصول التّقرّب، فهو حسن بالذّات و لا يقتضي فائدة أخرى، مع أنّ عزل العقل عن حكمه بالفائدة الآجلة محض الدّعوى، و قد أثبتناه في محلّه، بل نحن لا نحتاج في إثبات مطلق المعاد
[١] الإسراء: ١٥.