القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - الأقوال في الاجتهاد و التّقليد
بالضّرورة، و سيجيء الكلام في تمام المقام عند بيان لزوم النّظر في أصول الدّين للعامّيّ، و كيفيّته و مقدار تكليفه، فإنّ هذه المسألة حينئذ ترجع الى المسائل الأصوليّة، و المباحث العقليّة الكلاميّة.
و ممّا حرّرنا في القانون السّابق، و ما ذكرنا هاهنا تعلم أنّ هذا النّزاع إنّما هو بعد زوال الغفلة و الجهالة الحاصلة في المراتب الأول من [الأوّل عن] التّكليف الى أن يحصل له الإشكال في أنّه هل يجب عليه الاجتهاد في جزئيّات المسائل أو يجوز له التقليد فيها، و ذلك إنّما هو لمن حصّل حظّا وافرا من العلم أو أوتي قسطا عظيما من الفطنة و الذّكاء، سيّما بعد التّنبيه بمجالسة العلماء و الاستماع منهم، فعلم القول بوجوب الاجتهاد في الفروع للعوامّ أيضا لا بدّ أن يخصّ الكلام بما بعد التّفطّن لذلك، لا في حال الغفلة.
هذا هو الكلام في العامّيّ، و أمّا المجتهد فلا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين إجماعا إذا اجتهد في المسألة.
و أمّا قبل الاجتهاد في المسألة، ففيها أقوال: الجواز مطلقا، و عدمه مطلقا، و التفصيل بتضييق الوقت، و عدمه، و التفصيل بما يخصّه و ما لا يخصّه من الأحكام، و التفصيل بتقليد الأعلم منه و غيره، و التفصيل بتقليد الصّحابيّ و غيره.
دليل المجوّز مطلقا، عموم قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١].
و فيه: أنّ المجتهد في غير حال الضّيق ليس ممّن لا يعلم، بل الظّاهر أنّه من أهل الذّكر و أهل العلم الذي في مقابل غير العالم.
[١] الأنبياء: ٧.