القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٧ - الأقوال في الاجتهاد و التّقليد
المسائل الاجتهادية، سيّما إذا كانت [١] النّصوص من أخبار الآحاد التي فيها المعركة العظمى، فلا يجوز الاعتماد على الإجماع و النّصوص إلّا بعد الاجتهاد في حجّيتهما و جواز العمل عليهما، فإذا اعتمد في ذلك على العلماء، فهو تقليد، و إن كان يجتهد في ذلك أيضا فلا فرق بينهم و بين المجتهد، مع أنّ ظاهرهم أنّهم يفرّقون، حيث قال: و اكتفوا فيه بمعرفة الإجماع الى آخره.
و كيف كان فالمسألة واضحة، و ضعف القولين أظهر من إن يبيّن.
نعم، هاهنا كلام آخر و هو أنّ إثبات جواز التّقليد للعامّيّ في الفروع أو وجوب الاجتهاد من المسائل النّظريّة التي لا بدّ أن يجتهد فيها، و اجتهاد المجتهد فيها كيف ينفع العامّيّ، و رجوع العامّيّ الى المجتهد فيها امّا بالتّقليد، ففيه: أنّه يتوقّف على جواز التقليد فيه و هو دور، نظير ما أورد على التّجزّي، و امّا بالاجتهاد و هو خلاف الفرض.
و يمكن دفعه: بأنّ عدم وجوب الاجتهاد عليه من المسائل الكلاميّة التي لا بدّ أن يستقلّ بها المقلّد، فلا يرجع فيها الى تقليد المجتهد، بل يجتهد المقلّد فيها فيحكّم عقله إمّا بعدم وجوب الاجتهاد في الجزئيّات، أو بجواز تقليده في عدم وجوب الاجتهاد، ثمّ التّقليد فيها، لأنّ العقل بعد التأمّل، سيّما بعد سماعه عن العلماء، إنّما يجوز له التّقليد لقبح التكليف بما يوجب اختلال النظام و يستلزم العسر و الحرج أو المحال؛ يحكم بعدم وجوب الاجتهاد، فهذا أيضا اجتهاد للعامّيّ و يجب عليه الرّجوع الى اجتهاده حينئذ، كما أنّه يرجع في جواز الرّجوع الى المجتهد حينئذ الى الكبرى الكليّة الثّابتة له من الأدلّة المذكورة مع بقاء التكليف
[١] في نسخة الأصل (كان).