القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٦ - الأقوال في الاجتهاد و التّقليد
العمر، أو أغلبه فيه.
و أمّا ما ذكره البغداديّون فهو أيضا ضعيف، لعموم الأدلّة. و ضعف ما استندوا به من أنّ تجويز المستفتي على المفتي الخطأ يمنع من قبول قوله لعدم الأمن من الإقدام على القبيح، و أنّه لا يجوز التقليد البحت في الأصول، فإذا كان مكلّفا بالاجتهاد و العلم في الأصول فلا بدّ أن يكون متمكّنا منه، و إلّا لزم التكليف بالمحال، و من تمكّن من الاجتهاد في الأصول فيتمكّن منه في الفروع أيضا، لأنّها أشكل من الفروع و أكثر شبها منها.
و يرد على الأوّل، أوّلا: منع كون مطلق تجويز الخطأ مانعا عن العمل، و إلّا لامتنع على المجتهد لنفسه أيضا.
و ثانيا: منع زوال تجويز الخطأ بذكر الدّليل كما لا يخفى.
و على الثاني منع كون الاجتهاد في الأصول أصعب، فإنّها مبنيّة على قواعد عقليّة و شواهد ذوقيّة وجدانيّة يسهل إدراكها إجمالا لكلّ من التفت إليها، و ليس المطلوب فيها إلّا الدّليل الإجماليّ كما سنبيّنه، مع أنّ مسائلها قليلة غاية القلّة في جنب الفروع، و أدلّة الفروع جزئيّات متفرّقة متشتّتة، و أكثرها مبنيّة على مدلولات خفيّة محفوفة باختلافات و اختلالات لا يرجى زوالها في كثير منها.
ثمّ قال في «الذكرى» بعد العبارتين السّابقتين: و ما ذكروه لا يخرج عن التّقليد عند التّحقيق، و خصوصا عند من اعتبر حجّية خبر الواحد، فإنّ في البحث عنه عرضا عريضا.
أقول: و الظّاهر أنّ مراده أنّ الرّجوع الى إجماع العلماء و الى النّصوص و غيرهما كما ذكروه، مبنيّ على صحّة الاستدلال بالإجماع و النّصوص، و هو من