القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٤ - الأقوال في الاجتهاد و التّقليد
على جواز الأخذ عنه.
[الأقوال في الاجتهاد و التّقليد]
ثمّ يشكل المقام في قولنا: إنّ بعد جواز التّقليد في الفروع فإنّما يتعيّن المجتهد العادل للتقليد، و لا يجوز تقليد غيره، فإنّ ذلك في معنى أنّ هذا القسم من الأخذ بقول الغير مخرج عن التّقليد على الاصطلاح الأوّل، لأنّه عمل بقول الغير بالدّليل و لذلك يجوز، و أمّا غيره فهو بقول الغير من غير دليل فلا يجوز.
و فيه: أنّك قد عرفت سابقا أنّ أخذ العامّيّ من مثله قد يكون من جهة حجّة من عنده و أنّه مكلّف به حينئذ، فيكون هو مثل تقليد للمجتهد [المجتهد] و اعتبار كون الدّليل على الأخذ دليلا في نفس الأمر لا عند المكلّف، لا يتمّ للزوم الظّلم في الفرق بين المكلّفين الآخذين أحدهما بقول المجتهد و الآخر بقول غيره مع عدم معرفة كليهما بوجوب الأخذ من المجتهد، و عدم أخذ الآخذ من المجتهد من جهة الدّليل، بل أخذه رجما بالغيب أو بمظنّة أنّه أيضا مثل العامّيّ الآخر الذي أخذ منه الآخر. و اعتبار أن يكون الدّليل دليلا عنده و في نفس الأمر كليهما في جواز التّقليد أيضا ممّا لم يدلّ عليه دليل، كما مرّ و سيجيء.
و يمكن رفع هذا الإشكال بتخصيص النّزاع في الصّورة التي زالت [١] الغفلة بالمرّة و حصل الشّك في الصحّة، و هو مخصوص بالعلماء و الأذكياء كما سنشير إليه، و لكنّ كلماتهم مطلقة، و لم نقف على تفصيل في كلامهم، إلّا أن يقال: اعتمدوا في التّقييد على أصولهم المقرّرة النّافية للظّلم المثبتة للعدل.
و كيف كان، فالمشهور بين علمائنا المدّعى عليه الإجماع أنّه يجوز لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد التّقليد للمجتهد في المسائل الفرعيّة، بمعنى أنّه لا يجب على كلّ
[١] في نسخة الأصل (زال).