القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٦ - احتج المانعون لجواز التّجزي بوجهين
و ثانيا نقول: يمكن أن يقال: إنّه يظهر من التأمّل في سير الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم و طريقة رواية الأخبار و تجويزهم رجوع النّاس الى أصحابهم و رخصتهم لأصحابهم في الأحكام بمجرّد أنّهم علّموهم طريقة الجمع بين مختلفات الأحاديث و استخراجهم الفروع عن الأصول مع أنّهم ليسوا بمعصومين عن الخطأ و النّسيان و الاشتباه، أنّهم كانوا راضين بعلمهم بظنون [بعملهم بظنونهم] الحاصلة من تلك الطّرائق. و دعوى أنّهم بعد جميع ذلك كانوا قاطعين بالحكم الشّرعيّ و لم يكن عندهم احتمال الخطأ، مجازفة من القول.
فعلى هذا، فيمكن حمل العلم و المعرفة في الرّوايتين على ما يشمل الظنّ، فيتمّ دلالة رواية أبي خديجة على التجزّي في الاجتهاد.
و القول بالفرق بين الظنّ الحاصل لأصحاب الأئمة (عليهم السلام) دون الموجودين في زمان الغيبة اعتساف، سيّما و الاضطرار في هذا الزّمان الى العمل بالظنّ أشدّ، لكون حصول العلم فيه أبعد.
[احتج المانعون لجواز التّجزي بوجهين]
احتجّ المانعون بوجهين:
الأوّل: لزوم الدّور، و قرّروه على وجوه نذكر بعضها.
فمنها: أنّ صحّة اجتهاد المتجزّي في المسائل موقوفة على صحّة اجتهاده في جواز التّجزّي، و صحّة اجتهاده في هذه المسألة- أعني جواز التجزّي- موقوفة على صحّة اجتهاده في المسائل، إذ هذه أيضا من المسائل المجتهد فيها، و رجوعه في ذلك الى فتوى المجتهد المطلق و إن كان ممكنا، لكنّه خلاف المفروض إذ المراد إلحاقه بالمجتهد أوّلا، و هذا إلحاق به بالمقلّد بالذّات و إن كان إلحاقه بالمجتهد بالعرض.
و فيه: أنّ محلّ النّزاع جواز اجتهاد المتجزّي في المسائل الفرعيّة.