القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - المراد بالمتجزّي و النّزاع في إمكان التّجزي و تحقّقه بالمعنى الذي ذكرنا
على طريقة الأصوليين، و منهم من يكون على طريقة الأخباريين، و منهم متوسّطون. و كلّ من أرباب هذه الطّرائق يخطّئ الآخر، و اختيار إحدى هذه الطّرائق أيضا مسألة اجتهاديّة ظنيّة، فأين المجمع عليه القطعيّ المقابل للظنّي؟
و اعتبار القطعيّة من جهة كونه اجتهادا في الكلّ لا يفيد مع كونه ظنّا بحسب الطّريقة، فبقي أفراد المجتهد المطلق أيضا تحت الظنّ.
فإن قلت: نعم، لكنّ ظنّ المجتهد في الكلّ أقوى.
قلنا: لا نمنع وجوب متابعة الأقوى، و إلّا فيلزم رجوع أحد المجتهدين المطلقين إذا كان ظنّ أحدهما أضعف الى الآخر.
سلّمنا، لكن قد يكون ظنّ المتجزّي بما فهمه أقوى من الظنّ الحاصل ممّا فهمه المجتهد المطلق، أو يساويه.
هذا كلّه، مع أنّ الكلام في تكليف المتجزّي، و لا بدّ للمتجزّي هو أن يعرف تكليفه، فاعتبار الظنّ لا يلاحظ إلّا بالنسبة إليه في نفسه، فإذا حصل له ظنّ بأنّ هذا الحكم كذلك في الواقع، فهو لا يجامع حصول الظنّ له بأنّ الحكم كما فهمه المجتهد في الكلّ حتّى يقال: أحدهما أضعف عنده و الآخر أقوى، فمع حصول الظنّ له بما فهمه، يصير ظنّ المجتهد في الكلّ المخالف له و هما عنده.
و لو فرض عنده احتمال أن يكون لكمال قوّة المجتهد في الكلّ مدخليّة في فهم المسألة ليست هي موجودة عنده، فلا يحصل له الظنّ بالحكم أصلا، و هو خلاف المفروض.
و القول: بأنّ فهم المجتهد في الكلّ أبعد من الخطأ في نفس الأمر عن فهم المتجزّي، إن أريد منه بالنّسبة الى مجموع المسائل، فهو كذلك، و لا كلام لنا فيه.
و إن أريد بالنّسبة الى ما فرض كون المتجزّي مستقلا فيه محيطا بجميع مداركه،