القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٩ - الأخبار الدالّة على دفع الكلفة و العقاب عما لا نعلم
و دفع لزوم كون الأمر الاتّفاقي موردا للمدح أو الذمّ بأنّا نقول: إنّ المدح على فعل الصّلاة النّاشئ عن العلم، و لم نقل بأنّ الذي فعل في الوقت مستحقّ للمدح بفعله في الوقت، بل نقول بأنّه لا عقاب لتركه مراعاة الوقت من جهة جهله بها، و لا ملازمة بين كون شيء غير مستحقّ للذّم و العقاب عليه و كونه مستحقّا للممدوحيّة، بأن يكون كلّ من لم يستحقّ العقاب على شيء يستحقّ المدح عليه كما في تارك الزّنا لغير اللّه تعالى، فغاية الأمر أن يكون الجاهل بمراعاة الوقت المصلّى فيه أقلّ ثوابا من العالم الذي راعى الوقت و صلّى فيه، لأنّ الثّاني تقرّب الى اللّه بفعلين، و الأوّل بفعل واحد.
أقول: و فيه مع ما فيه ممّا يظهر من التأمّل فيما تقدّم، أنّ هذا بعينه الخروج عن قواعد العدل، فإنّ الأوّل لم يصدر منه شيء أزيد من وقوع فعله في الوقت اتّفاقا، و في الباقي متساويان ندرأ العذاب عن أحدهما دون الآخر خروج عن العدل.
و كذا حصول المدح لأحدهما على أفعال الصلاة دون الآخر، مع أنّ خلوّ الطّاعة عن الرّجحان و استحقاق المدح أيضا غير معهود، و قياسه بترك الزّنا قياس مع الفارق، فإنّ ترك الزّنا من التّوصّليات، بخلاف فعل الصلاة في الوقت.
[الأخبار الدالّة على دفع الكلفة و العقاب عما لا نعلم]
و قد احتجّوا أيضا: بالأخبار الدالّة على دفع الكلفة و العقاب عمّا لا نعلم، مثل قولهم (عليهم السلام): «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١]. و قولهم (عليهم السلام):
«من عمل بما علم كفي ما لم يعلم» [٢]. و قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «وضع عن أمّتي تسعة أشياء»،
[١] «الوسائل» ٢٧/ ١٦٣ ح ٣٣٤٩٦.
[٢] «التوحيد» ص ٤١٦ ح ١٧.