القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في الاجماع على حجيّة ظواهر الكتاب
الآخر، للزوم التناقض في الكلام، و يعود عليه البحث الذي ذكرناه سابقا و هو أنّ ما يثبت وجوده عدمه فهو محال.
و من ذلك يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال هنا في مقام التّوجيه بعبارة أخرى، و هو أنّ الإجماع انعقد على حجّية كلّ الظّواهر بعنوان العموم و انعقد إجماع آخر على عدم حجّيّة هذا الظّاهر الخاصّ، أعني دلالة آيات التحريم على حرمة العمل بظاهر القرآن، و هذا الإجماع الثاني مخصّص للإجماع الأوّل، و ذلك لأنّ هذا الإجماع الثاني لا معنى له في الحقيقة إلّا الإجماع الأوّل.
فأمّا ذلك الإجماع لا أصل له، و أمّا آيات التّحريم فلا عموم فيها أصلا، بل هي مخصوصة بمعنى معيّن مثل أصول الدّين أو ما يتّهم به المسلمون و نحو ذلك، و أيّهما ثبت يكفينا في إتمام المطلوب و هو بطلان أصالة حرمة العمل بالظنّ.
فتأمّل فيما ذكرته بعين الدّقّة و الإنصاف تجده حقيقا بالقبول إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إن تنبّه الخصم بما ذكرنا له من الجواب، و أعرض عمّا تحاوله أوّلا من تخصيص عموم آيات التحريم بالإجماع المدّعى، و رام سلوك مسلك آخر لتأسيس أصالة حرمة العمل بالظنّ، و قال: إنّه لا تخصيص هنا أصلا، بل دلالة القاعدة المستفادة من الإجماع دلالة تامّة واردة على جميع جزئيّاتها، بتقريب أنّ مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و أمثاله باقية على ظاهرها، فإنّ المراد منها النّهي عن الظنّ الذي لم يكن مستندا الى قاطع، و سائر الظّنون الحاصلة من سائر الآيات مستفادة من القاطع، و هو القاعدة المعلومة بالإجماع، فلم يدخل تحت آيات التحريم حتّى يحتاج الى التخصيص أو الى إجماع آخر.
(١- ٢) الإسراء: ٣٦.